المنجي بوسنينة
555
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وقد تعدّدت القصائد التي تستنهض المتلقي إلى الانغماس في اللذة والتحلل من الأعراف والممنوعات . حتّى أنّ الكلام عن السكر وتشراب الخمور وتمجيد اللذات تحوّل في ديوان مصطفى وهبي التل إلى تحدّ للمجتمع وأعرافه وتقاليده . يقول مثلا ( من الكامل ) [ الديوان ، 152 ] : بادر إلى اللذات قبل فوات * وهلم نهمل ، فالزمان مؤات أما الوقار فلا تدع أبدا له * أثرا ، يعرقل ظله خطواتي لإني أخو طرب ، أعيش لأنتشي * علّ الزمان يدوخ من نشواتي سكران ، قد صدقوا ورب محمد * إني أخو طرب ، فتى حانات أسقى ، وأشربها ، وأعرف أنها * رجس ، ومن عمل اللعين العاتي . ههنا أيضا تتنزل أغلب المساجلات التي نظمها الشاعر ليدافع بها عن فلسفته في الحياة وموقفه من الأعراف والتقاليد . وأغلبها نصوص ذات طابع سجالي كتبت للدفاع عن النفس وللتشهير بالوعاظ ممن أخذوا على الشاعر ميله الجارف إلى اللذات والخمر . وهي نصوص تكشف براعة الشاعر في السخرية والإضحاك والنقد اللاذع للخصوم من العيابين الطاعنين . يقول في قصيدة « دعني من التقوى » ، ( من البسيط ) [ الديوان ، 288 ] : للشيخ عبود ، لا رثّت عمامته * وعظ أضيق به ذرعا وجلاسي يا شيخ ! دعني من التقوى وآلتها * إنّي استعضت عن الأذكار بالكأس غير أنّ هذا الوعي المأسوي باستحالة خلاص المرء إلّا مؤقّتا بالانغماس في اللذة وتدويخ الحواس بالمسكرات أصنافا وأنواعا يزداد عنفا ومضاء في القصائد ذات المنحى السياسي التي تتحوّل فيها الكتابة إلى إشهاد على تهاوي الأحلام الوطنية الكبرى . فتتشكّل الكتابة جامعة إلى التشهير بالمستعمرين والتنديد بالعرب قادة ونخبا . ويعمد الشاعر إلى التوجّه بخطابه إلى « الهبر » شيخ قبيلة الغجر باعتباره مجسّدا لقيم الحرية والنبل والشهامة . يكتب في قصيدة « نور نسمّيهم » ، ( من الكامل ) [ الديوان ، 225 - 231 ] : أولم تر العرفاء كيف تهوّدوا * أولم تر المتعلّمين تنصّروا والبائعين بلادهم بقلامة * قد أقدموا والمخلصين تقهقروا فالحرّ فينا للعلوج مطيّة * والعفّ منا لليهود يسمسر بعنا العروبة بالوظيفة وانبرى * ليبيع « غور أبي عبيدة » أزعر يا « هبر » يا طبّال ، يا من قومه * من كل سفسطة تغلّ تحرّروا إنّا على ما قدّروه لشأننا * من قيمة من شسع نعلك أحقر حاك الصغار لنا رداء رئاسة * يلهو بقرض خيوطه المستعمر ويكتب في واحدة من مقطعاته تحمل عنوان