المنجي بوسنينة

517

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بغية الوعاة ، 2 / 285 ] ، لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ أكثر من مرجع ذكر أنّه شرع في التصنيف وهو ابن ست عشرة سنة ، وأنّه صنف شرح التصريف للزنجاني سنة 738 م / 1337 م بدا من الوجيه أن يكون قد ولد سنة 722 ه ، وهذا يؤيّده ما ذكره طاش كبرى زاده من أنّه قد كتب على قبره : « ولد عليه الرحمة والرضوان سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة » . أخذ التفتازاني عن كبار العلماء في عصره وخاصّة عضد الدين الإيجي ( ت 756 ه / 1355 م ) الفقيه الشافعي والمتكلّم الأشعري ، صاحب كتاب « المواقف » في علم الكلام ، وقد ساق فيه مذاهب الفلاسفة والمتكلّمين في قضايا العقيدة كلّها بأمانة في النّقل والعرض ودقّة في المناقشة والنّقد ، وقطب الدين محمّد الرازي ( ت 766 ه / 1364 م ) الملقّب بالقطب التحتاني ، وضياء الدين عبد اللّه بن سعد اللّه القزويني ( ت 780 ه / 1281 م ) الفقيه الذي كان حنفي الأصول ، شافعي الفروع ؛ كما كان ماهرا في المعاني والبيان . وإذ كان التفتازاني واحدا من أبرز تلاميذ الإيجي ؛ فإنّه كان أيضا واحدا من أشهر أساتذة البلاغة والمنطق وما وراء الطبيعة والكلام والفقه وغيرها من العلوم ؛ حتّى أنّه عرف على الإطلاق بالأستاذ ، بعد أن اشتهر صيته في الآفاق ، فيما وراء النهر ، وما وراء العراق ، وفي المشرق العربي ، حتّى تعرّف إليه ابن خلدون فيما وصل إليه من تصانيفه في مصر ، وقال عنه : « إنّ له ملكة راسخة في هذه العلوم وفي أثنائها ما يدلّ على أنّ له اطّلاعا على العلوم الحكمية وقدما عالية في سائر الفنون العقليّة » [ المقدّمة ، فصل 13 ، مصر ، 481 ] . وقد شغل التفتازاني منصب الأستاذيّة في العلوم في سرخس ؛ وكان أصلا يساعد ابن مبارك شاه ( ت حوالي 803 ه / 1400 م ) ، فاكتسب إضافة عقليّة منطقيّة بارزة علاوة على اللّغة . وقد استقدمه تيمور لنك إلى سمرقند لما عرف عن إمامته في مختلف العلوم ، وقد جرت بينه وبين السيّد الشّريف الجرجاني ( ت 816 ه / 1413 م ) مناظرة في مجلس السلطان انتهت على ما يبدو بتقديم الجرجاني عليه ، وقد استطاع الجرجاني أن يقنع تيمور لنك بإزاحة التفتازاني من أستاذيّته في سرخس ونقله إلى سمرقند في إقامة شبه إجباريّة حتّى وفاته في سمرقند ؛ وقد دفن في سرخس . وعلى الرّغم من الصّلة العلميّة بين الجرجاني والتفتازاني ، على الأقلّ فيما بين أيدينا من بيانات اهتمام الأوّل بوضع الحواشي على كتاب المطوّل للتفتازاني ، لم يمنع ذلك من تقاطعهما في العقيدة . ويبدو أنّ مكانة الجرجاني عند السلطان وغروره وتعصّبه قاده كلّ ذلك إلى الإساءة إلى أستاذه التفتازاني . ومن تلامذته برهان الدين حيدر بن محمود الهروي ، وحسام الحسن بن علي الأبيوردي ، وشاه فتح اللّه الشرواني . . . ومن أبرز مشاكل البحث في سعد الدّين التفتازاني مسألتان : الأولى ميله إلى فقه أبي حنيفة . والثانية استكماله لقواعد العقيدة الماتريديّة . وقد اختلط موضوع تفقّهه وتمرّسه في علم الكلام على الكثير من الباحثين فاعتبروه شافعيّا في الفقه ، أشعريّا في العقيدة ؛ وهو لم يكن كذلك [ قارن : اللكنوي ، الفوائد البهيّة ، 134 ] . ولعلّ دراسته على عضد الدين