المنجي بوسنينة
508
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ضعفهم وحاجتهم ، لضعف بيت المال القيام بمصالح الناس فأفتى ، بعدم جواز ذلك ، وخالفه تلميذه الشاطبي ، وعدّ توظيف الخراج على المسلمين من المصالح المرسلة ، مستندا إلى الظروف التي كانت تجوزها الأندلس نتيجة للغارات العسكريّة التي كانت تشنها الممالك الإسبانيّة عليها . ومثل ذلك : أنّ خراج بناء الأسوار والتحصينات في بعض مواضع الأندلس في زمانه كان موظفا على أهل الموضع ، فأفتى التغلبي بأنّه لا يجوز ولا يسوغ ، وأفتى الشاطبي بسوغه ، مستندا إلى المصلحة المرسلة التي إذا لم يقم بها الناس فيعطوها من عندهم ضاعت . وقد تكلّم في هذه المسألة عدد من الفقهاء المتقدّمين مثل : أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي ( ت 474 ه ) ، وأبي عبد اللّه بن يحيى بن الفراء ( ت 514 ه ) وغيرهما . وللفراء مع يوسف بن تاشفين في هذه المسألة كلام مشهور ، ومن المسائل أيضا : مسألة مراعاة الخلاف في المذهب ، ومسألة الأدعية بعد الصلوات ، وغير ذلك من المسائل التي أثارت في الوسط العلمي جدلا ونقاشا طويلا ، أفضى عن ولادة مؤلفات ورسائل نافعة . وللتغلبي شعر نبيل الأغراض حسن المقاصد ، ومن ذلك قوله في قصيدة للرد على القائلين بخلق الأفعال ، مطلعها : قضى الرب كفر الكافرين ولم يكن * ليرضاه تكليفا لدى كلّ ملة ثمّ استشهد على كلّ بيت منها بآيات من القرآن الكريم ، والبيت المذكور مأخوذ من قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا [ الأنعام : 107 ] ، وقوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ [ الأنعام ، 112 ] ، وقوله تعالى : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [ الزمر : 7 ] وبقية القصيدة في [ الديباج ، 2 / 140 ؛ وطبقات المفسرين ، 2 / 26 ، 27 ] ، وتمام الخبر في [ درة الحجال ، 3 / 265 - 268 ] ، وقد ذيلها أحمد بن علي بن خاتمة الأنصاري ( ت 770 ه / 1368 م ) . وله من قصيدة يمدح الرسول صلى اللّه عليه وسلم : أحن اشتياقا لريح سرت * وأبدي هياما لبرق أنارا حنينا وشوقا إلى معلم * حوى شرفا خالدا لا يجارى به أسكن اللّه أسمى الورى * نبيّا كريما وصحبا خيارا هو المصطفى المنتقى المجتبى * أرى معجزات وآيا كبارا يحق علينا ركوب البحار * وجوب القفار إليه ابتدارا قال المقري [ 8 / 58 ] : وقصد بهذه القصيدة معارضه قصيدة الشهاب محمود التي نظمها بالحجاز في طريق المدينة ، ومطلعها : وصلنا السّرى وهجرنا الديارا * وجئناك نطوي إليك القفارا وقال في وداع شهر رمضان [ الإحاطة ، 4 / 250 ] : أأزمعت يا شهر الصيام رحيلا * وقاربت يا بدر التمام أفولا أجدّك قد جدت بك الآن رحلة * رويدك أمسك للوداع قليلا