المنجي بوسنينة

509

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وله شعر في النسيب وفي أغراض أخرى [ الإحاطة ، 4 / 254 ؛ والكتيبة الكامنة ، 68 ] . وقد لحق التغلبي في حياته وبعد مماته ثناء كبير ، وإذا كان لسان الدين بن الخطيب قد انقلب عليه ، وتغيّرت صورته ما بين الفراغ من تأليف كتابه « الإحاطة » ، وتأليف كتابه « الكتيبة الكامنة » ، وطعن في سلوكه ونسبه ، واختار من شعره أو نسب إليه ما لا يشرف [ الكتيبة ، 67 - 69 ] ، فإنّ هذا الانقلاب والتغيّر قد شمل آخرين من معاصري ابن الخطيب ، وممن كانوا في عداد شيوخه أو أصدقائه لأسباب معروفة ، ولم يكن هذا التغيّر ليقلّل من قدر التغلبي وجلاله ولا يوهن من أثره وتأثيره في الحياة العلميّة ، والبيئة الاجتماعيّة الأندلسيّة ، ولا التفت إليه أحد . فالتغلبي بإجماع أهل العلم من أكابر علماء المالكيّة المتأخّرين ، ومن محققيهم الذين عليهم مدار الفتوى مع القيام التام على الفنون بأسرها ، حتّى قال آخر علماء غرناطة محمد بن يوسف العبدري الشهير بالمواق ( ت 897 ه / 1491 م ) : شيخ الشيوخ أبو سعيد بن لب الذي نحن على فتاويه في الحلال والحرام . وقلّ بالأندلس في وقته من لم يدرس عليه ، ولم يستفد منه من أكابر شيوخها ، كلسان الدين بن الخطيب ، والإمام الشاطبي ، ومحمد بن سعد الغرناطي ( ت 791 ه / 1388 م ) ، وابن زمرك محمد بن يوسف ( ت 795 ه / 1392 م ) ، ويحيى بن أحمد السراج ( ت 803 ه / 1400 م ) ، ومحمد بن قاسم بن علاق ( ت 806 ه / 1403 م ) ، ومحمد بن محمد القيجاطي ( ت 810 ه / 1407 م ) ، ومحمد بن علي الشهير بالحفار ( ت 811 ه / 1408 م ) ، وقاسم بن علي المالقي ( ت 811 ه / 1408 م ) ، وعبد اللّه بن محمد بن ميمون البلوي ، قرأ عليه القراءات السبع وأجازه سنة ( 764 ه / 1362 م ) [ غاية النهاية ، 2 / 8 ] ، ومحمد بن محمد يوسف الخشاب الغرناطي الذي كان حيّا سنة ( 772 ه / 1370 م ) ، وغيرهم من أهل طبقتهم ؛ ثمّ من الطبقة الثانية ، أبو يحيى بن عاصم محمد بن محمد ( ت 813 ه / 1410 م ) ، وأخوه أبو بكر ( ت 829 ه / 1425 م ) ، ومحمد بن عبد الملك القيسي المنتوري ( ت 834 ه / 1430 م ) وأبو القاسم محمد بن محمد السراج ( ت 848 ه / 1444 م ) في جماعة آخرين . توفي التغلبي ليلة السبت لسبع عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة 782 ه / 13 آذار 1380 م . وهو قول تلميذه المنتوري ، ونحوه لتلميذه أبي زكريا السراج ، وقال ابن حجر : توفي سنة 783 ه / 1381 م . آثاره للتغلبي من المؤلّفات : 1 - أرجوزة في الأحاجي والألغاز النحويّة ، وهي قصيدة نونية في سبعين بيتا ، أولها : أحمد ربّي حمد ذي إذعان * معترفا بالقلب واللسان مع شرح له في عشر ورقات ، وأوله : « . . يعني الألف واللام الموصولة في مثل جاء الضارب » .