المنجي بوسنينة

503

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

والأبيات السابقة من قصيدته البائية الشهيرة التي رواها كثير من المصادر القديمة ومطلعها الأشهر كما في [ المفضليات ، 204 ] : لابنة حطّان بن عوف منازل * كما رقش العنوان في الريف كاتب لكن المصادر جعل مطلعها بيتا يسبق هذا البيت هو : فمن يك أمسى في البلاد مقامه * يسائل أطلالا بها لا تجاوب [ ديوان الحماسة ، التبريزي ، 1 / 299 ؛ المرزوقي ، 1 / 720 ] أما القصيدة فهي المفضلية الحادية والأربعون ، وعدد أبياتها سبعة وعشرون بيتا . وأما الشاعر فيتحدّث فيها عن وقوفه بأطلال المحبوبة ووصفها بعد رحيل أهلها وقد سكنها النعام الذي غدا يجول فيها كالإماء يرحن عشاء حاملات للحطب ، ويستعيد - كذلك - أيام الصبا والشباب ، ثم يذكر صحوته منها بعد أن أصبح راشدا يكسب المال ويرعاه : فأديت عني ما استعرت من الصّبى * وللمال عندي اليوم راع وكاسب ثمّ يستعرض أماكن سكنى كثير من قبائل العرب ومواطنهم - كما ذكر - وذلك كي يقول : إن قومه يستعرض أماكن ليس لهم موطن خاص ، فهم - لعزتهم - يتتبعون مساقط الغيث أينما كان لا يمنعهم أحد ولا يرهبهم غاز ، ولتأكيد ذلك يقول : إن خيولهم ترود الأمكنة الخلاء حول بيوتهم كأغنام لم تتّسع لها الزرائب ، وكان في ذكره الخيول سبب لنعت فرسانها ، قال : ترى رائدات الخيل حول بيوتنا * كمعزى الحجاز أعجزتها الزرائب فوارسها من تغلب ابنة وائل * حماة كماة ليس فيها أشايب وقد ركز بعض المصادر التي روت القصيدة كلها أو جزءا منها على أبيات بأعيانها ، لما لها من أهمّية فكرية أو اجتماعية ، من ذلك البيت التالي الذي تداولته أكثر المصادر : وإن قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى القوم الذين نضارب قال ابن الأنباري في ترجمة الأخنس « هو أول العرب وصل قصر السيوف بالخطى » ثم ذكر البيت وقال : ومنه استرق كعب بن مالك الأنصاري صلة السيوف فقال : نصل السيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق وأخذه قيس بن الخطيم بلفظه تقريبا : إذا قصرت أسيافنا كا وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب ثم قال : « قال ثعلب : هذا البيت تتنازعه الأنصار وقريش وتغلب ، وزعمت علماء الحجاز أنه لضرار بن الخطاب الفهري أحد بني محارب من قريش » [ المفضليات ، 203 ] . وبيت قيس بن الخطيم السابق هو الشاهد الخامس بعد الخمسمائة من شواهد سيبويه ، والرواية هناك « فنضارب » بكسر الباء ؛ على أن « إذا » جازمة للشرط والجزاء في ضرورة