المنجي بوسنينة

504

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الشعر ، بدليل جزم نضارب بالعطف على جملة كان الواقعة جوابا ل « إذا » [ خزانة الأدب ، 7 / 25 ] . ووصل السيوف بالخطى معنى تداوله الشعراء والناثرون بعد الأخنس ، وعليه أقوال وحكايات [ انظر الأشباه والنظائر ، 1 / 41 - 43 ، 121 ] . وشبيه بهذا بيته الذي أنهى به القصيدة ، وهو قوله الذي جعل فيه فحلهم - لقدرتهم - مطلق القيد يسرح في الأرض حيث يشاء ، في الوقت الذي يحرص سواهم على تقريب القيد لفحلهم : أرى كلّ قوم قاربوا قيد فحلهم * ونحن خلعنا قيده فهو سارب فقد استحوذ هذا البيت على اهتمام عدد من المصادر لقيمة المنعة التي يفصح عنها وينعت بها قومه [ المعاني الكبير ، 1 / 551 ؛ أمالي القالي ، 2 / 243 ] . وعلق الخالديان على البيت وعلى غيره من القصيدة بقولهما : « هذا شعر نهاية في الفخر ، ووصف الشرف » وله نظائر [ الأشباه والنظائر ، 2 / 284 ] . وكان بعض شعر الأخنس موضعا لشواهد لغوية ، منها : أن الأصمعي اتّخذ بيته : تظل بها ربد النعام كأنها * إماء تزجّى بالعشيّ حواطب الذي يشبه فيه النعام بالإماء في رواحهن بالحطب ، شاهدا على خطأ النابغة في وصفه الإماء غاديات بالحطب : « مشي الإماء الغوادي تحمل الحزما » ، فقال : « وإنّما توصف الإماء في مثل هذا الموضع بالرواح لا بالغدو . . . ومثله قول الأخنس بن شهاب : البيت » [ الشعر والشعراء ، 101 ؛ الحيوان ، 4 / 414 ] . والملاحظ على شعر الأخنس أنه مثال صادق على موضوع الفخر القبلي والذاتي الصادر عن إحساس عميق بالقيمة المعنوية التي على الإنسان أن يتحلّى بها في مجتمع يقدر هذه القيمة ويرهبها في آن . وشعره - على صعيد آخر - يمتاز بعراقة المعنى وكثرة التشابه المجلوبة من البيئة الجاهلية ، وقوّة اللغة ، وتماسك البناء ووحدة القصيدة ، وهذا لا يلغي قطعا تميز البيت الواحد داخل هذه الوحدة بفرادته الخاصة التي تؤلف جزءا مهما وأساسيا في ذلك البناء المتماسك . وقد يكون من أسباب تماسك بنائه الشعري أيضا التماسك النفسي الداخلي والعفوي الذي أوحى له النظم على بحر شعري واحد منسجم النغمات ، وقافية واحدة تنتهي إليها الذبذبات دون أن يدري وعيه كيف يتأتى له ذلك وهو الذي لا يعرف ماذا يعني البحر ، وما هو كنه القافية ، وهو في هذا كله مثال حي للنظام الداخلي التلقائي للقصيدة الجاهلية بشكل عام . المصادر والمراجع الآمدي ، أبو القاسم الحسن بن بشر ، المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء وكناهم ، تح . ف . كرنكو ، دار الجيل ، بيروت ، 1991 ؛ البحتري ، أبو عبادة ، الحماسة ، تح . كمال مصطفى ، المكتبة التجارية الكبرى بمصر ، 1929 ؛ البصري ، صدر الدين علي بن أبي الفرج ، الحماسة البصرية ، تح . عادل