المنجي بوسنينة
502
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
قيل في الإطراق حتّى تمكّن الفرصة ، قال : لعمري لقد جاورت في حيّ عامر * لأدرك ثأري منهم حججا أبيت إذا نام الخليّ كأنّني * سليم أفاع لا يلاقي له أنسا ولما رأيت الثار قد حيل دونه * مشيت لهم قطوا وكنت لهم حلسا ولا حظت ثأري فيهم لأناله * متى ما أنله أشف من عامر نفسا [ حماسة البحتري ، 16 ] وشهد الأخنس حرب البسوس وكان شاعرها وقال فيها شعرا ولم يصلنا منه إلا القليل . توفّي بعد حرب البسوس 555 م ، ويعد من شعراء الطبقة الثالثة [ شعراء النصرانية ، 1 / 184 ] . ولربّما في هذا القول إشارة لما ذكره معجم البلدان [ 4 / 368 ] في مادة ( قضة ) قال : وبقضة كانت وقعة بكر وتغلب العظمى في مقتل كليب ، والجاهلية تسميها حرب البسوس ، وفيه كان يوم التحالق فكانت الدائرة لبكر بن وائل على تغلب فتفرقوا من ذلك اليوم ، وبعد تلك الوقعة كانت الوقائع التي جرّها قتل كليب بن ربيعة حين قتله جساس بن مرة ، فشتّتهم أخوه في البلاد ، فقال الأخنس بن شهاب : لكل أناس من معدّ عمارة * عروض إليها يلجؤون وجانب لكيز لها البحران والسّيف كلّه * وإن يأتها بأس من الهند كارب وبكر لها ظهر العراق وإن تشأ * يحل دونها من اليمامة حاجب وكلب لها خبت فرملة عالج * إلى الحرّة الرّجلاء حيث تحارب وغسّان حيّ عزّهم في سواهم * يجالد عنهم مقنب وكتائب وبهراء حيّ قد علمنا مكانهم * لهم شرك حول الرّصافة لاحب وغارت إياد في السّواد ودونها * برازيق عجم تبتغي من تحارب ولخم ملوك الناس يجبى إليهم * إذا قال منهم قائل فهو واجب ونحن أناس لا حجاز بأرضنا * من الغيث ما نلقى ومن هو غالب [ هذه الأبيات ، وكل ما سيأتي من أبيات ، برواية المفضليات - شرح ابن الأنباري ، 204 - 208 ] . وخلاصة معناها : إذا كان لكل قبيلة من قبائل العرب مكان يحتمون به أو يغيرون منه فنحن لا نملك مكانا يحجز عنا الغارات ، لكننا - لعزتنا وقوّتنا - ننزل كل أرض أخصبها المطر ، حيث نغلب عليها أهلها حتّى لو كانت لهم عادة الغلبة على غيرهم ، أو فلا نلتقي مع غالب إلا غلبناه [ كتاب المعاني الكبير ، 1 / 551 ] . وقال في المعنى نفسه من قصيدة أخرى : ونحن أناس لا حصون بأرضنا * نلوذ بها إلّا السيوف القواطع [ نشوة الطرب ، 1 / 84 ]