المنجي بوسنينة

501

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

عني الأخنس بن شهاب أن فزارة ليست كمن يغير عليه من كلب وغيرها . وسخر من بني تغلب الذين أعطوا الأخنس مقادهم ، وتكلّم فيه بكل قبيح ، فلما بلغه الخبر غزا بني فزارة فقاتلوه قتالا شديدا لكنه حمل على فارسهم يزيد بن بدر أخي حمل بن بدر فطعنه وأسره ، أما حمل فولى هاربا فناداه الأخنس : إلى أين يا حمل ؟ ثم قال : عودي فزار ولا تجزعي * فإنا أناس لنا مرجع أما تكملة الخبر فتدل على أنه كان بطلا في الحرب وبطلا في العفو والتسامح ، ذلك أن فزارة بذلت في يزيد من الدية ألف بعير ، فقال الأخنس : « ما الذي بذلتم في صاحبكم بأغنى من ذباب خيلكم » فبكى القوم يزيد لظنهم أنه قاتله ، لكنه دعا به وأطلقه منّا عليه ، ثم قال من قصيدة : ألم ترني مننت على يزيد * ولم أشمت به حمل بن بدر رفعت به ذمام أبي شهاب * ولم يك أسره عندي بأسر فقال يزيد بن بدر يشكر الأخنس : جزى الله عني والجزاء بكفه * أبا الغمر أعني الأخنس بن شهاب تداركني من بعد بؤس بنعمة * وكنت أسيرا في جناح عقاب [ الأنوار ومحاسن الأشعار ، 1 / 169 - 172 ] ونسب لفروسيته بعض الأمثال ، من ذلك قولهم « هذا أوان الشد فاشتدّي زيم » وهذا مثل يتنازعه أكثر من شاعر قديم ، ذكر منهم الأخنس بن شهاب ، وأصله شطر من أرجوزة ، وكان الحجاج قد استشهد به في خطبته المشهورة [ نشوة الطرب ، 2 / 804 ] ، ونسبت إليه أمثال أخرى مأخوذة من بعض شعره في الفروسية ، من ذلك قولهم : « وعند جهينة الخبر اليقين » . ورد هذا المثل في شعر للأخنس - وكانا فاتكين - فوثب الجهيني على الكلابي فقتله وسلب ما معه من مال ، وكانت للحصين أخت تدعى صخرة تبكيه وتسأل عمّن قتله ، فقال الأخنس : كصخرة إذا تسائل في مراح * في جرم وعلمهما ظنون تسائل عن حصين كلّ ركب * وعند جهينة الخبر اليقين وقيل : جهينة اسم امرأة ، وقيل اسم قبيلة ، وقيل : اسم خمار [ المزهر ، 1 / 498 - 499 ] . والبيتان في الحماسة البصرية 1 / 16 من مقطوعة حماسية منسوبة للأخنس بن شهاب ، منها : وكم من فارس لا تزدريه * إذا شخصت لموقفه العيون يذلّ له العزيز وكلّ ليث * حديد الناب مسكنه العرين علوت بياض مفرقه بعضب * يطير لوقعه الهام السكون وفي شعره شواهد أخرى على بعض معاني الفروسية ، كالأبيات الآتية التي رويت على ما