المنجي بوسنينة
484
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وأتقن من صور الهيئة ومثلها ، وأسس قواعد البراهين وأثلّها ، وأعرف من زاول شكاية ، ودفع عن جسم نكاية ، إلى غير ذلك من المشاركة في العلوم ، والوصول من المجهول إلى المعلوم . . . » . وأثنى على تقدمه بالعلوم ومشاركته الحسنة للفنون الأمير أبو الوليد إسماعيل بن الأحمر الغرناطي بقوله : « وتكلّم من مفاصل التكلم في التعاليم لما هو حكيم بالتحكيم . حكم بأقلام الأقاليم ، وقام بالاقتصاد في الأرصاد ، وتصرف في صناعة البرهان بما حسن المقالات في الأذهان . وهو حسنة من حسنات الزمن في رياضيات أبي معشر والمؤتمن ، وهو طب أحسن علاج النفوس في أجسادها ، وأصلح بدلائل الصحة ما استبان من فسادها » . وأبو معشر : هو جعفر بن محمد بن عمر البلخي الفلكي الرياضي ( ت 272 ه / 886 م ) عالم مشهور ، عالم أهل الإسلام بأحكام النجوم وكان أعلم الناس بتاريخ الفرس وأخبار الأمم . صنّف مجموعة من الكتب في عدة فنون . والمؤتمن : هو يوسف بن أحمد بن سليمان ابن هود ( ت 478 ه / 1085 م ) صاحب سرقسطة . كان بارعا بالعلوم الرياضية ، شديد الشغف بها ، له مؤلفات جليلة فيها . ولهذه الشهرة العلمية التي تمتع بها أبو زكريا بن هذيل لازمه عدد من الطلبة يأخذون عنه ما أتقن من علوم ومعارف ، وكان منهم : أبو جعفر أحمد بن محمد بن يوسف الأنصاري الحباليّ الغرناطيّ ( كان حيا سنة 763 ه / 1362 م ) ، قرأ على أبي زكريا بن هذيل الطب وتخرج به وأصبح من المشهورين بصناعة الطب والتعديل وجداول الأبراج وله بصر بالمساحة والحساب وأحكام النجوم ؛ ولسان الدين محمد بن عبد الله السلماني بن الخطيب الغرناطي ( ت 776 ه / 1374 م ) ، علامة الأندلس ومؤرخها الشهير وأديبها البارع ووزيرها الحازم ، طالت ملازمته لشيخه أبي زكريا بن هذيل ، وبه تخرج في الطب ، وعليه درس ، ولم يفارقه حتى وفاته وقام بتجهيزه ودفنه ؛ وأبو عبد الله محمد بن علي ابن عبد الله اللخمي الشقوري ( ت بعد 770 ه / 1369 م ) ، قرأ الطب على أبي زكريا ابن هذيل ولازمه وانتفع به . وكان طبيب الدار السلطانية لملوك غرناطة ، متصدرا للعلاج في زمن المراهقة ، مخوّلا في الصناعة الطبية له كتب طبية جليلة منها « تحفة المتوسل وراحة المتأمل » ، و « تحقيق النبأ عن أمر الوبأ » ، و « مقالة في الطب » . أقام أبو زكريا علاقات طيبة مع معاصريه من ملوك غرناطة ووزرائها الكبار ، وعلمائها الأجلاء ، لما يتمتع به من حلو الفكاهة وإمتاع المجالسة والمحاضرة ، وسلامة الصدر ، وحسن النية ، وحسبك من شاب يحضر هذه المجالس وهو في مقتبل العمر ، إن لم يكن ملحوظا من الناس ، مشهورا بينهم ، مؤهلا لحضور هذه المجالس المهمة ، ومنها : قدوم أبي زكريا بن هذيل إلى الدار السلطانية بغرناطة عندما أحرز أبو الوليد إسماعيل بن فرج خامس ملوك بني الأحمر النصر المؤزّر في الاستيلاء على حصن أشكر شمالي مدينة بسطة في رجب 724 ه / 1324 م واستعمال الآلة العظمى المتّخذة بالنفط في حصاره ،