المنجي بوسنينة

485

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وفد عليه مهنئا بهذه المناسبة العظيمة ، ورفع إلى مقامه قصيدة رائعة أولها : بحيث البنود الحمر والأسد الورد * كتائب سكّان السّماء لها جند وتحت لواء النّصر ملك هو الورى * تضيق به الدّنيا إذا راح أو يغدو تأمّنت الأرواح في ظلّ بنده * كأنّ جناح الروح من فوقه بند فلو رام إدراك النّجوم لنا لها * ولو همّ لانقادت له السّند والهند ومنها في وصف آلة النفّط : وظنّوا بأنّ الرّعد والصّعق في السّما * فحاق بهم من دونها الصّعق والرّعد عجائب أشكال سما هرمس بها * مهندمة تأتي الجبال فتنهدّ ألا إنّها الدّنيا تريك عجايبا * وما في القوى منها فلا بدّ أن يبدو وكان أبو زكريا كثير الاختلاف إلى مجلس ذي الوزارتين الأديب الكاتب أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن الحكيم اللخمي ( ت 708 ه / 1308 م ) لما كان بينهما من صداقة أكيدة تجمع بينهما رابطة الأدب . وحضر مرة هذا المجلس ، فأعجب بذكاء أبي العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن عرفة اللخمي ( ت 707 ه / 1307 م ) الفقيه ، الرئيس ، حامل راية الشعر في وقته ، فوصفه بقوله : « حضرت بمجلس ذي الوزارتين أبي عبد الله ابن الحكيم ، وأبو العباس بدر هالته ، وقطب جلالته ، فلم يحر بشيء إلّا ركض فيه ، وتكلم بملء فيه ، ثم قمنا إلى زبّارين يصلحون شجرة عنب ، فقال لعريفهم : حق هذا أن يقصر ، ويطال هذا ، ويعمل كذا ، فقال الوزير : يا أبا العباس ما تركت لهؤلاء أيضا حظا من صناعتهم ، يستحقون به الأجرة . فعجبنا من استحضاره ووساعة ذرعه ، وامتداد حظ كفايته » [ الإحاطة ، 1 / 278 ] . وكانت علاقته وطيدة مع الأديب البليغ والمؤرّخ الشهير أبي محمد عبد الله بن سعيد ابن عبد الله السلماني والد لسان الدين بن الخطيب ( ت 741 ه / 1340 م ) كانت بينهما صداقة حميمة ، وصحبة أكيدة ، استمرت أعواما طويلة ، لمشاركتهما في أكثر الفنون وبخاصة الأدب نظما ونثرا ، فلما توفي أبو محمد عبد الله السلماني ، وأخبر أبو زكريا بن هذيل بوفاته حزن عليه كثيرا ، وتألّم لفقده ، لما كان بينهما من محبة وأخوّة فرثاه بقصيدة رائعة منها : إذا أنا لم أرث الصّديق فما عذري * إذا قلت أبياتا حسانا من الشّعر ولو كان شعري لم يكن غير ندبة * وأجريت دمعي لليراع عن الحبر لما كنت أقضي حقّ صحبته التي * توخّيتها عونا على نوب الدّهر رماني عبد الله يوم وداعه * بداهية دهياء قاصمة الظّهر قطعت رجائي حين صحّ حديثه * فإن لم يف دمعي فقد خانني صبري وهل مؤنس كابن الخطيب لوحشتي * أبث له همّي وأودعه سرّي