المنجي بوسنينة
476
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وعضوا بالمجلس الأعلى للأوقاف الإسلاميّة بشمال المغرب . وفي عام 1361 ه / 1942 م عيّن مديرا للمعارف بالمنطقة الخليفيّة ، وهو أعلى منصب في التّعليم حيث وجد الفرصة سانحة لتنفيذ آرائه ومقترحاته عندما كان مفتّشا فقط ، ولذلك قدّم عدّة تقارير إلى الجهات العليا المختصّة لإصلاح التّعليم وتطبيق مناهج عصريّة متطوّرة مقتبسة من أحدث مناهج الشّرق وأوروبا . وقد قدّم استقالته من هذه الوظيفة سنة 1948 م ، واقتصر على التّدريس إلى أن نال المغرب استقلاله . وفي فجر الاستقلال ( عام 1376 ه / 1956 م ) عيّن مدرّسا بالمعهد الدّيني العالي بتطوان ثمّ عضوا في لجنة مدوّنة الفقه الإسلامي . وفي نفس السّنة عيّنه الملك محمد الخامس عضوا في المجلس الوطني الاستشاري ، ولقد انتخب مستشارا في مجلسه الإداري ، وبتلك الصّفة بعث لتمثيل المجلس الوطني الاستشاري في عيد استقلال تونس . وفي نفس السّنة عيّن عضوا في لجنة امتحان شهادة العالميّة بالقرويّين بفاس ، كما عيّن عضوا في اللّجنة الملكيّة لإصلاح التّعليم بالمغرب وفي لجنة وضع مدوّنة الأحوال الشّخصيّة . وحينما أنشئ المجلس الأعلى للتّربية الوطنيّة سنة 1959 م كان هو من بين أعضائه أيضا . وفي سنة 1969 م أسند له الملك الحسن الثّاني مديريّة المكتبة الحسنيّة ( الملكيّة ) بالرّباط حيث شرع في فهرسة محتوياتها إلى أن قدّم استقالته من هذه الوظيفة سنة 1974 م ، وذلك لأسباب صحيّة اضطرّته للرّجوع إلى مسقط رأسه تطوان ، حيث اشتغل بأبحاثه ومؤلّفاته إلى أن وافته المنيّة يوم الاثنين 4 يونيه 1984 م . عرف محمد داود بكونه « أستاذ الجيل » لارتباط مسيرة حياته بوضع اللّبنات الأولى للمدرسة المغربيّة الوطنيّة ، وبكونه أحد الرّوائد الأوائل للحركة الوطنيّة المغربيّة في ميدان التّربية والتّعليم والصّحافة والتّدوين التّاريخي . فقد قام - مع جملة من رفاقه - بتأسيس « المدرسة الأهليّة » بتطوان سنة 1343 ه / 1925 م . وهي أوّل مدرسة عربيّة إسلاميّة حرّة عاملة على تعليم النّشء تعليما عربيّا إسلاميّا وطنيّا على الطّريقة الحديثة . وعمل مديرا لها ومدرّسا بها متطوّعا حوالي اثنتي عشرة سنة . ومن هذه المدرسة الوطنيّة تخرّج أغلب - إن لم نقل كلّ - قادة الحركة الوطنيّة بالمنطقة الشّماليّة ، فتلامذتها هم مؤسّسو حزب الإصلاح الوطني وقادته ، وجلّ روّاد الصّحافة الوطنيّة بالمنطقة . كما أنّها كانت بداية الانتعاشة الثّقافيّة بالمنطقة والّتي توّجت بإرسال البعثات الطلّابيّة إلى الشّرق ، سواء إلى نابلس في أكتوبر 1928 م أو إلى مصر خلال نفس السّنة حيث كانت خطوة أساسيّة في طريق الانفتاح الثّقافي والسيّاسي على الشّرق العربي . وفي عام 1347 ه / 1928 م قام محمد داود بتأسيس شركة « المطبعة المهديّة » صحبة وطنيّين آخرين ، بهدف كسر الاحتكار الثّقافي والصّحافي للدّولة الإسبانيّة الحامية في مجال الطّباعة والإعلام . وكانت أوّل مطبعة عربيّة