المنجي بوسنينة
477
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
كبرى في الشّمال . وإليها يرجع الفضل في نشر الوعي عموما وترسيخ أسس الثّقافة بطبعها الآلاف من المنشورات والمطبوعات والجرائد والمجلّات والصّحف الوطنيّة خلال نصف قرن من الزّمان . وانتقل محمد داود إلى الكتابة الصّحفيّة لوعيه بأهمّيتها كعلامة ربط أساسيّة بين العمل الوطني والمسألة الثّقافيّة . فأنشأ عام 1352 ه / 1933 م مجلّة « السّلام » وتولّى إدارتها وتحريرها ، وهي أوّل صحيفة عربيّة حرّة وطنيّة صدرت بالمغرب ، وجعل شعارا لها : « العروبة - الإسلام - المغرب » . وقد صدر منها عشرة أعداد من فاتح أكتوبر 1933 إلى غاية شهر نوفمبر 1934 م . وكانت مجلّة « السّلام » تجربة رائدة في مجال الصّحافة والنّشر ، وفي مجال حريّة التّعبير . فقد ساهمت بشكل كبير في إنضاج الوعي الوطني والثّقافي ، وقد أولت عناية خاصّة لقضيّة الأمّة العربيّة - الإسلاميّة ونهضتها ، وكانت تطرق موضوعات سياسيّة في غاية الأهميّة لدرجة أنّ السّلطة الاستعماريّة الفرنسيّة أصدرت الأمر بمنعها وعدم ترويجها بالمغرب الخاضع للحماية الفرنسيّة بقرار نشر بالجريدة الرّسميّة بتاريخ 18 / 05 / 1934 م بحجّة إخلالها بالأمن العامّ والإضرار بقوّات الاحتلال . وعرف شمال المغرب انطلاقة فريدة من نوعها على المستوى الصّحفي لا يمكن إنكار أنّ فضلها يعود إلى محمد داود الّذي شارك بقلمه سواء باسمه الحقيقي أو باسمه المستعار في إغناء أغلب الصّحف الوطنيّة والمجلّات الصّادرة بالمنطقة ، وكذا مراسلة جريدة « الأهرام » المصريّة . إنّ الأهميّة الّتي أولاها محمد داود للصّحافة كسلاح سياسي وثقافي وكعامل تغيير دفعته إلى إنشاء صحيفة « الأخبار » سنة 1936 م إلّا أنّها لقيت نفس مصير مجلّة « السّلام » إذ تمّ منعها بعد صدور خمسة أعداد منها آخرها بتاريخ 12 أبريل 1936 م . وفي عام 1353 ه / 1934 م أصدرت مندوبيّة طنجة وحاكمها قرارا بنفي محمد داود من منطقة طنجة الدّوليّة ، وإخراجه من المنطقة السّلطانيّة معتبرا وجوده بها خطرا على الأمن العامّ . وفي نفس السّنة كان هو الممثّل الرّسمي لجمعيّة طلبة شمال إفريقيا بفرنسا في عهد محمد الفاسي لها . وفي سنة 1935 م توجّه إلى المشرق العربي في رحلة استغرقت ستّة أشهر ، أدّى خلالها الفريضة ، وزار نجدا والعراق وشرق الأردن وفلسطين ومصر . ومنعته فرنسا من دخول سورية ولبنان لكونهما كانتا تحت انتدابها يومئذ . وفي سنة 1937 م سافر إلى مصر بصفة رسميّة لدراسة ما يتعلّق بالتّعليم ، وفيها مرّ بفرنسا وإيطاليا ، وزار سويسرا واجتمع بالأمير شكيب أرسلان في جنيف . يعرف داود بأنّه « مؤرّخ تطوان » . فقد كرّس جلّ حياته لكتابة « تاريخ تطوان » . ويعدّ هذا الكتاب إحدى المساهمات الهامّة ضمن المدرسة المغربيّة « التّقليديّة » الّتي ظهرت أواخر القرن التّاسع عشر وبداية القرن العشرين . ونذكر من أبرز أعلامها أحمد الناصري صاحب كتاب « الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى » ، والمؤرّخ عبد الرحمان بن زيدان صاحب كتاب « إتحاف أعلام النّاس بجمال حاضرة مكناس » ،