المنجي بوسنينة
453
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وضّح فيه مقاصده من تأليفه للجامع وكشف فيه عن منهجه في الرّواية والدّراية ومصطلحاته نقدا وتعليلا وتحدّث فيه عن مصادره الحديثيّة ، وقد استفاد فيه من جهود سابقيه فجاء عمله أشمل وأدقّ ، ويعدّ العلل الصّغير مفتاحا للمعرفة الأوسع بشرط التّرمذي في جامعه وتصرّفه فيه . - العناية بالفقه المقارن : بالتّعليق الفقهيّ على أحاديث الأحكام ، مع ذكر الرّوايات المتعارضة والتّنبيه على اختلاف المذاهب فيها ، ووجوه الاستدلال عندها ، وعرض ما أثر عن الصّحابة والتّابعين في هذا النّوع من المسائل . وهو يوازن بين كلّ هذه النّقول ويبدي رأيه الخاصّ فيها . ويعدّ الجامع من هذه النّاحية من المصادر الأولى الّتي اهتمّت بالخلاف الفقهيّ . - تبيين أنواع الحديث : بالمواظبة على تحديد حكم الحديث عقب روايته ، واشتهر عن التّرمذي عنايته بالحديث الحسن الّذي أوضح حدّه في جامعه في أواخر كتاب العلل منه ، ومثّل له بنماذج متعدّدة وأكثر منه حتّى قال ابن الصلاح إنّ كتاب التّرمذي أصل في معرفة الحسن ، وهو الّذي نوّه باسمه وأكثر من ذكره في جامعه . فالتّرمذي هو الّذي شهر هذا القسم من الأحاديث وأدخله في علم المصطلح . - توخّي الطّريقة التّطبيقيّة في التّصنيف : من خلال تفصيل أحكام التّصحيح والتّضعيف ، والدقّة في وصف الرّواة جرحا وتعديلا ، وبيان أسباب التّرجيح بين الأحاديث والآراء الفقهيّة الّتي رويت في كتاب السّنن . وهذا ما جعله تطبيقا عمليّا لقواعد علوم الحديث مشبعا بالأمثلة التّوضيحيّة الّتي تكشف عن دقائق علم العلل وتقرّب للأذهان مباحث المصطلح . وممّا انتقد على الكتاب اشتماله على بعض الأحاديث الضّعيفة والواهية خاصّة في الفضائل ، وروايته عن عدد من المجروحين ، لذلك عدّ في الطّبقة الثّانية من طبقات كتب الحديث ، وبيّنت الدّراسات الإحصائيّة للسّنن الأربعة ولمذاهب أصحابها في الرّواية أنّ جامع التّرمذي يأتي في الدّرجة الثّالثة بعد سنن أبي داود ثمّ سنن النّسائي لأنّه يخرّج أحاديث رجال الطّبقة الرّابعة من الرّواة في حين لا ينزلهما عن الطّبقة الثّالثة ، ولأنّ عدد ما انتقد على كلّ واحد منهما من أحاديث أقلّ ممّا انتقد عليه ، فصار بهذا كتاب التّرمذي سادس الكتب الستّة . وأشهر رواياته الّتي وصلتنا كاملة رواية أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب المروزي « المحبوبي » ، وأجود طبعات السّنن المحقّقة المتقنة الدّراسة هي تلك الّتي أعدّها المحدّث أحمد محمد شاكر وتضمّنت تحقيقا جيّدا للنّصوص مع ترقيم الأبواب والمواد وهوامش ثريّة بالتّعليقات المتنوّعة . وقد تحدّث في المقدّمة عن قيمة مخطوطات السّنن وطبعاته السّابقة . وله مختصرات وشروح كثيرة أشهرها عارضة الأحوذي لأبي بكر محمد بن عبد اللّه « ابن العربي » ( ت 543 ه ) . وللوقوف على الدّراسات المتعلّقة بالسّنن يراجع أحمد عمر هاشم في كتابه « السنّة النّبويّة وعلومها » [ 258 ] . 2 - الشّمائل النّبويّة والخصائص المصطفويّة : وهو في أخلاق النّبيّ وصفاته ،