المنجي بوسنينة

452

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

كثيرا بالدّرجة الوسطى فحدّد مفهومها وشروط روايتها وقنّنها واشتهر أمرها على يديه حتّى اعتبرت من إضافاته . وأفاد عمله هذا في تجويد مقاييس النّقد وتدقيق أنواع الحديث الأساسيّة . 3 - عنايته الكبيرة بفقه الخلاف ، تتبّع موارده من النّصوص النّبويّة ، ونبّه إلى مواضعه ، وعرض مذاهب العلماء وأوجه استدلالهم في تخريج مسائل هذا الموضوع . آثاره تدلّ كتبه الموجودة وكذلك أسماء كتبه المفقودة على أنّ اهتمامه الأساسيّ اتّجه إلى علوم الحديث ، وتوصف كتبه بأنّها تصنيف رجل عالم متقن [ السمعاني ، الأنساب ، 3 / 42 ] . ولعلّ ما ساعده على ذلك ما اشتهر به من ضبط وحفظ وسعة اطّلاع ، ومن تآليفه : 1 - كتاب السّنن ، سمّي بذلك لغلبة أحاديث الأحكام عليه مرتّبة ترتيبا فقهيّا ، ويعرف بجامع التّرمذي وهو بهذا أشهر ، لأنّه جمع فيه مع أبواب أحاديث الفقه أبوابا أخرى كالعقائد والآداب والمناقب والتّفسير ، وقد توسّع في هذين البابين الأخيرين ، وهذا التّوجّه تخلو منه بقيّة السّنن الأربعة الّتي ركّزت على ما له صلة بالتّشريع فقط ، ولما كانت أغلب أحاديثه صحاحا سمّاه الحاكم النيسابوري والمتقدّمون « الجامع الصّحيح » تجوّزا وتغليبا . رتّبت مادّته على الموضوعات واشتمل على 3956 حديثا يقلّ فيها المكرّر ، وزّعت على خمسين كتابا حسنة التّبويب ، وبآخره كتاب « العلل الصّغير » ، وهو جزء من الجامع ومدخل له وبيان لمنهجه . وقدّم التّرمذي كتابه على أنّه تحرّى فيه قدر وسعه ؛ وعرضه على نقّاد المشرق الإسلامي ، فأقرّوه عليه ، واعتبر أنّ من عنده هذا الكتاب فكأنّما في بيته نبيّ يتكلّم [ الذهبي ، م . س ، 2 / 633 ] . ووافقه على هذا التّقويم علماء القرون اللّاحقة فعدّوا جامعه إحدى الكتب الستّة الأصول ، ويرى البعض أنّه مغن للمجتهد كاف للمقلّد ، وأنّه أنفع عمليّا من الصّحيحين لسهولة انتفاع القارئ العادي به ، بينما لا يقف على الفائدة من الصّحيحين إلّا المختصّ المتمرّس [ ابن طاهر ، شروط الأئمّة ، 20 - 21 ] . وانفرد الكتاب بخصائص لا توجد فيما سواه من كتب السنّة أكسبته قيمة إضافيّة في مجال الفقه والمنهجيّة وعلم المصطلح موازية لقيمته ككتاب في الرّواية ، وتبرز شخصيّة صاحبه بصورة واضحة ، وهي : - الدّلالة على رواة أحاديث الباب : بذكر أسماء الصّحابة الّذين لهم روايات في باب الحديث الّذي أخرجه ، وهذه درجة من التّخريج تفيد في تطريق الأحاديث وفهرستها الموضوعيّة . وهي تدلّ على سعة اطّلاع التّرمذي وقوّة ملكته الفقهيّة . - التّعليل : بالتّعقيب على الأحاديث بملاحظات نقديّة تفصيليّة تبيّن أحوال الرّواة وتحدّد درجات المرويّات وهي غنيّة بالمفاهيم والمصطلحات الحديثيّة . ويعدّ الجامع أوّل كتاب وضع على الأبواب المعلّلة ، وللتّرمذي فيه عناية كبيرة ببيان مسائل العلل والمختلفة ، وذيّله ببحث مركّز في هذا الموضوع يعرف بكتاب العلل الصّغير