المنجي بوسنينة

42

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

التي ولد بها عالمنا هذا محمد ، يوم الاثنين الحادي والعشرين لذي القعدة من سنة ست وأربعين وستمائة . نشأ محمد بن إبراهيم البلّفيقي في مدينة سبتة ، على طهارة تامة ، وعفة بالغة ، وصون ظاهر ، وكان علما بين شبان كتّابه الذي تلقى فيه تعليمه الأولي . وقد قرأ القرآن العزيز بالقراءات السبع على الأستاذ أبي الحسين بن أبي الربيع القرشي ، وتفقه عليه في رسالة أبي محمد بن أبي زيد القيرواني في فقه المالكية ، وأخذ عنه العربية ، واللغة ، واستظهر عليه فصيح ثعلب ، وأجاز له . كما أجاز له أبوه إجازة عامة . وسمع في سبتة من الراوية المحدّث أبي بكر بن مشليون بعض الموطأ . كذلك تأدب بالخطيب أبي زيد عبد الرحمن بن عيسى بن أحمد بن فتح الوريا غلي الطنجي الأصل والمولد ، نزيل سبتة . وأخذ أيضا عن أبي يعقوب المحاسبي ، وأبي العباس أحمد بن فرتون ، كما سمع عن أبي عبد الله الدبّاج ، الذي كان موثقا بسبتة ويعرف بالذبيح . وقرأ بالأندلس على عدد كبير من الشيوخ ، منهم على سبيل المثال لا الحصر : أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الأبار البلنسي المتوفى سنة 658 ه / 1260 م ، والقاضي الحسن أبي عبد الله الأزدي ، وأبي يحيى عبد الرحمن بن الفرس ، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الخزرجي ، والكاتب أبي الحسن الرعيني ، وغيرهم . وقد أجاز له من أهل المشرق جماعة على يد أبيه . ولا تتوفر لدينا معلومات كثيرة عن تلاميذه ، باستثناء أن قاضي الجماعة بحضرة تلمسان ، أبا عبد الله محمد بن منصور بن علي بن هدية القرشي ، كان أحد الذين أخذوا عنه . وكان الشيخ المعلم الثقة أبو محمد قاسم الحصّار ، أحد الملازمين له ، المنقطعين إلى خدمته ، والسفر معه إلى البادية . تميز البلّفيقي ، بشخصية قوية ، وبكرامات يحفظها عنه أهل مدينته سبتة . ومما ينقل عن السلطان أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق المريني ( 656 - 685 ه / 1258 - 1286 م ) أنه قال بعد مقابلته له : « إن كل رجل صالح دخل عليّ كانت يده ترعد في يدي ، إلا هذا الرجل ، فإن يدي كانت ترعد في يده عند مصافحته » . وهذا يدل على تأثيره القوي في هذا السلطان ، لا سيما بعد أن وعظه موعظة ، أعنف عليه فيها ، فانفعل لموعظته ، وكان ذلك من أسباب قيامه بإحدى حملاته للجهاد ، وعبوره إلى الأندلس . وعلى صعيد التراث العلمي ، ومؤلفاته نجد إشارة واحدة فقط إلى تأليف له بعنوان : « درر المناقب في فضائل الأولياء » ، وأنه كان ينظم الشعر أيضا . ولكن من المؤسف أن شعره وكتابه لم يصلا إلينا . ومع هذا فيكفي البلّفيقي فخرا أنه أنجب ابنا حمل بعده لواء العلم والمعرفة ، واشتهر بطول باعه في علوم مختلفة ، هو أبو البركات محمد بن محمد بن إبراهيم بن الحاج السلمي البلفيقي المتوفى سنة 771 ه / 1369 م ، الذي تولى القضاء في مدن متعددة بالأندلس ، وله مؤلفات كثيرة تزيد على العشرين ، تغني عن قصور والده في هذا المجال [ ابن فرحون ، الديباج المذهب ، 2 / 272 ] . ويشير لسان الدين ابن الخطيب ، إلى نزعة محمد البلفيقي الصوفية ، التي بدأت بوادرها