المنجي بوسنينة
407
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الركابية » بأم درمان ، يلعب معهم أحيانا فيما يروق له من ألوان اللعب ، ويعتزلهم أحيانا ، منزويا عنهم ، فيما لا يعجبه أو يروق له . دفعته أسرته إلى « الخلوة » حيث حفظ القرآن الكريم ، ومن ثم انتقل سنة 1924 م إلى المعهد العلمي بجامع أم درمان الكبير حيث تلقى علوم العربية والفقه ، ومبادئ الحساب إلا أن التيجاني لم يكمل دراسته بالمعهد العلمي الذي كان يسير على منهج الأزهر . كان أول عهد الشاعر بالحياة العملية ، التحاقه بالعمل مصححا بالجريدة التجارية ، وهو لما يزل طالبا بالمعهد العلمي . والجريدة التجارية أنشأها سليمان داود منديل عام 1926 م ، وكان التجاني يكتب بها بعض المقالات . وفي عام 1931 م تحولت الجريدة التجارية إلى « ملتقى النهرين » . ثم ترك التجاني العمل بالجريدة ، وعمل بشركة « سنجر » محصل أقساط ، ولكن ما لبث أن ترك العمل بالشركة ، واتجه مرة أخرى للعمل الصحفي في مجلة « الفجر » التي أسسها عرفات محمد عبد الله . فقد بدأت هذه المجلة في تجميع الأقلام الشابة المثقفة ، في حملة استهدفت النهوض بالأدب السوداني ، وإتاحة الفرصة للأدباء الشباب ، فكتب بها التجاني بعض مقالاته ، إلا أنه تركها في عام 1935 م . في هذه الفترة كانت جريدة « النيل » قد بدأت في الصدور ، فعمل بها التجاني بعض الوقت . وأخيرا دعاه الأستاذ محمد عبد الرحيم المؤرخ السوداني المشهور ، وصاحب « نفثات اليراع » لتولي تحرير « مجلة أم درمان » التي صدرت في عام 1936 م ، فعمل بها فترة من الزمن ، ولكن ما لبث أن ترك العمل بها أيضا . أظهر التيجاني ، منذ صغره ، ذكاء ونبوغا وسعيا حثيثا للتزود بالمعرفة في مختلف العلوم والفنون . حفظ القرآن الكريم يافعا ، وبدأ يقرض الشعر ، وهو ما يزال تلميذا بالخلوة ، وتمكن في وقت مبكر من إتقان اللغة العربية وأساليبها . ونعرض فيما يلي شيئا عن مراحل حياته الأدبية : كان التيجاني ، منذ صغره محبا للحرية وقد تجلى ذلك في نظرته للخلوة ، إذ كانت فترة التحاقه بها - كما كان يرى - قيدا على حريته وانطلاق تفكيره ، وقد لازمه هذا الشعور حتى وجد طريقه للكلمة التي تعبر عن إحساسه ، فنقل لنا شعوره تجاهها في قصيدته الخلوة التي صور فيها خلجاته النفسية ومعاناته التي عاشها مع تسلط شيخه ، فقال : قام من نومه يدغدغ عينيه * مشيحا بوجهه في الصباح ساخطا يلعن السماء وما في الأ * رض من عالم ومن أشباح حنقت نفسه وضاقت به الحيلة * واهتاجه بغيض الرواح وأهابت به الظلال وقد نشرن * في جلوة القرى والبطاح طوفت في خياله ذكريات الر * وع واعتاده مطيف الجماح ومشى بارما يدفع رجليه * ويبكي بقلبه الملتاح ضمّخت ثوبه الدواة وروّت * رأسه من عبيرها الفيّاح