المنجي بوسنينة

396

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

التّجاني ، الحاج عمر الفوتي ( 1206 ه / 1791 م - 1281 ه / 1864 م ) كانت حركة الحاج عمر الفوتي هي آخر الحركات ( الجهاديّة ) في أفريقيا الغربيّة والوسطى . وقد بدأ حركة الجهاد هذه الشّيخ عثمان بن فودي ، في عام 1802 م . وأسّس بذلك دولة إسلاميّة في سوكوتو في نيجيريا الحالية ، ثمّ مدّ نفوذه بعد ذلك على مدن وجهات أخرى في الشّمال النّيجيري ، وقد تبعه في حركة جهاديّة مماثلة الشّيخ أحمد الماسيني ( شيخو أحمادو ) في عام 1818 م ، والذي اتّخذ من مدينة ( حمد اللّه ) الواقعة على نهر النّيجر الأعلى ( في منطقة ماسينا الحالية بجمهوريّة مالي ) عاصمة له ، وفي تلك الفترة كانت منطقة تشاد - بورنو تحكمها أسرة الكانميّين على الطّريقة القادرية بمثل ما هو الأمر في إمارتي سوكوتو وماسينا . ولقد كانت الطّريقة القادريّة ( نسبة إلى الشّيخ عبد القادر الجيلاني الصّوفي المعروف ) ، قد انتشرت في بلدان السّودان عن طريق الدّعاة القادريين في وقت مبكّر ، أمّا الطريقة التّيجانية فقد كانت فكرتها جديدة ، وكان التّيجانيّون يعتبرون أنفسهم ، لهذا السّبب مجدّدين ومصلحين ، كما هو الحال بالنسّبة للطّريقة الخلواتية في مصر والطّريقة الوهابيّة في الجزيرة العربيّة ، ومن هنا كانت حركة الشّيخ عمر الفوتي ( الجهاديّة ) بمثابة ثورة على الدّول القائمة في المنطقة ، وذلك لاستبدال الطّريقة القادريّة التي تقوم على أساس الدّين الإسلامي « الصّحيح » كما كان في عهد الخلفاء الرّاشدين ، والذي لا يقوم على أقوال الفقهاء فقط ، وإنّما يفتح المجال واسعا للاجتهاد الشّخصي الذي يقوم على تصفية القلب واستيحاء الضّمير . ولد الحاج عمر الفوتي ( نسبة إلى منطقة فوتا في السنغال الحالي ) في عام 1791 م على الأرجح في قرية « هالوار » ، وكان أبوه متعلّما فاستفاد عمر من ذلك في البداية ، وحفظ القرآن الكريم وهو في الثانية عشرة من عمره ، ثمّ تنقّل بعد ذلك في طلب العلم إلى جهات عديدة بالسّودان الغربي وفي موريتانيا أيضا وفي عام 1822 م التقى في فوتاجالون بالشّيخ عبد الكريم النّاقلي مقدم الطّريقة التّيجانيّة في تلك المنطقة وتلقّى منه دروسا في الصّوفية ، والشّيخ عبد الكريم هو الّذي كان له في البداية الدّور الأكبر في اختيار الشّيخ عمر للطّريقة الإصلاحية الجديدة هذه ، فقد صاحبه عمر لمدّة تزيد عن السّنتين وتلقى على يده أذكار التيجانية وأورادها ، كما بدأ الرجلان معا التّحضير للحجّ ، إلّا أن المنيّة عجّلت بالشّيخ عبد الكريم ، فقام عمر بالحج دون أن يكون الشّيخ عبد الكريم في صحبته . أخذ الشّيخ عمر طريقه للحجّ في عام 1824 م . فمرّ أوّلا بماسينا ثمّ مرّ بسوكوتو قبل أن يذهب إلى مصر مارّا بفزّان ، وفي هذه الأثناء كان يراقب أنظمة الحكم ( السّنية -