المنجي بوسنينة
397
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
القادريّة ) في كلّ من ماسينا وسوكوتو وبورنو - تشاد ، والتي هي نتائج لحركات جهاديّة كانت قد قامت بها الأسر الحاكمة في تلك البلدان . وفي المدينة المنوّرة بقي الحاج عمر ثلاث سنوات إلى جانب الشّيخ محمّد الغالي ممثّل التيجانية في الحجاز ، فتعمّقت معارفه أكثر بهذه الطّريقة وأذكارها ، ثمّ أعطاه الشّيخ محمّد الغالي تفويضا ليكون ممثّل التيجانيّة في بلاد التّكرور كلّها ، وأثناء عودته إلى القاهرة أكثر الشّيخ عمر لقاءاته بعلماء الأزهر ، وكانت الطّريقة الخلواتية آنذاك لها أتباع كثيرون بين علماء الأزهر ، وهي قريبة في أهدافها العامّة من حيث فكرة التّجديد ، مع الطّريقة التيجانية كما هو معروف . وبمجرّد العودة إلى بلاد السّوادين بدأ الحاج عمر بالدّعوة للتيجانية ، ففي بورنو - تشاد جمع حوله مجموعة صغيرة إلى حدّ ما ، وبدأ التّهجّم على الجهل والجمود وانضمّ إليه بعض أفراد العائلة المالكة الناقمين على الحكم ، ممّا أدخله في خلاف أيديولوجي شديد مع الشّيخ محمّد الكانمي حاكم تلك البلاد ، فانتقل إلى سوكوتو وبقي بها عدّة سنوات ، ويبدو أنّ أخذ درسا من الهجوم المباشر الذي قام به في بورنو - تشاد ، وكذلك قبله محمّد بلّو بن عثمان فوديو واتّخذه صديقا له ، وفي سوكوتو تزوّج الشّيخ عمر للمرّة الرّابعة وكوّن له مريدين ، وكتب وهو في سوكوتو عددا من الرّسائل في أوراد الطّريقة التيجانيّة وأذكارها ومفاهيمها . وعند مغادرة سوكوتو كان صيته قد ذاع وكثر أتباعه ، ولكنّه لم يستطع البقاء في ماسينا إلّا تسعة أشهر فقط ، حيث ضاقت العائلة المالكة ( القادرية ) بدعوته وعمله للطّريقة التّيجانيّة ، وذلك قد يؤدّي إلى إحداث الاضطرابات والشّغب ، فعزم بعض أفرادها على قتله ، فغادر « حمد اللّه » في طريقه إلى بلاده « فوتا » ، ومرّ بمملكة « سيغو » الوثنية ، فلم يجد الاحترام منذ البداية ، ولكنّه لم يبق بها إلّا وقتا قصيرا ، وفي بلاده « فوتا » اتّخذ الحاج عمر مقرا لأتباعه المتكاثرين ولعبيده ، وذلك في بلدة « دييقونكو » فعمل هناك مدّة على تثقيفهم وتمكينهم من مبادئ التّيجانيّة وأهدافها واعتمادها على حصافة الرأي والإيمان بالأولياء الصّالحين ، ثمّ حدث أنّ هذا المقرّ لم يعجبه . فاشترى قرية « دينقيرايي » من ملك « تامبا » ليتّخذ منها قلعة عسكريّة له ولأتباعه ، وهذا على غرار ما فعله الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم حين هاجر إلى المدينة المنوّرة واتّخذ منها قاعدة عسكريّة وبدأ منها هجوماته على الكفّار ، ففي دينقيرايي كوّن الحاج عمر جيشه ونظّم تجارته مع المراكز التّجاريّة الأوروبيّة في سان لوي وفي غمبيا لاقتناء الأسلحة ، ومن دينقيرايي هذه بدأ الحاج عمر حركته « الجهاديّة » هذه في عام 1854 م . فاكتسح بسهولة منطقة الوثنيين في الغرب ، ثمّ اتّجه إلى الشّمال عند مجرى نهر السّنغال ، فوجد الفرنسيين أمامه فتراجع ، وبعد ذلك اتّجه نحو الشّرق فقضى على دولة سيغو أوّلا في عام 1858 م . ثمّ احتلّ ماسينا في عام 1862 م وبعد هذا اتّجه نحو تمبكتو فدخلها جيشه ويقال إنّه عاث فيها فسادا كما فعل في بقيّة المدن التي احتلّها في السّابق ، غير أنّ زعيم تمبكتو الشّيخ البكّاي استطاع أن يجمع بعد ذلك حوله الأنصار وخاصّة من التوارق ، ويخرج جيش الحاج عمر منهزما من تمبكتو ،