المنجي بوسنينة
357
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
في سنّ الثامنة أدخل الكتّاب ، وبقي فيه سنتين لم يحصل فيها على غير حروف الهجاء ، وفي عام 1316 ه / 1898 م ، سافر والده برفقة الأسرة إلى الهند بغرض التجارة في اللؤلؤ ، وانشغل فيها الصغير باللهو واللعب مع أترابه . وفي سنّ البلوغ أحسّ بقصوره العلمي إزاء رفاقه من أبناء الهنود ، فانفجرت في نفسه رغبة شديدة للعلم والتعلّم . فبدأ بتعلّم القرآن الكريم على يد والدته هو وإخوته وأتمّه في ثلاثة أشهر . وتولّى والدهم تشجيعهم ورعايتهم وتحبيب القراءة إليهم ؛ فكان يحضر الكتب إليهم ، ويشوقهم إلى قراءاتها ، رغبة منه في إكسابهم القدرة على التعبير ؛ وصحّة اللفظ ، وقوّة الأسلوب . وخلال ذلك كان يتابع تطوّر قراءتهم في الكتب من الأدنى إلى الأعلى ، حتّى ترسّخت عادة حبّ الكتاب وقراءته - في نفسه - إلى حدّ الإفراط كما يقول [ المنتظم ، ترجمة المؤلّف ] . وفي البحرين ، وإبّان شبابه ، ساهم في إنشاء العديد من المشاريع الثقافيّة الحديثة التي كان لها دور في تأسيس الحياة الفكريّة الجديدة . فقد أنشأ مع ثلّة من شباب المنامة المتعلّمين في عام 1913 مكتبة عامة أسموها « مكتبة إقبال أوال » ، لتجمع شتاتهم ، ولتكون لهم وللشباب الآخرين ملتقى فكريّا ، يتصدون في ذات الوقت ومن خلالها لأنشطة المبشرين ، والتي كانت تضطلع بها الإرسالية الأمريكيّة ، وكانت آخذة في التزايد ثم استبدلوا اسمها فيما بعد باسم نادي إقبال أوال ، إلّا أنّ هذا المشروع أجهض ، فقد أمر الشيخ قاسم بن مهزع - قاضي البحرين آنذاك بإغلاقه [ الخاطر ، القاضي الرئيس ، ص 136 ؛ المنصور ، الأندية في البحرين ، ص 115 ؛ النويدري ، أعلام الثقافة ، 2 / 769 ] . استعاض التاجر عن المشروع المجهض بإنشاء مكتبة في المنامة مارس من خلالها تجارة بيع الكتب ، وكانت من أوائل المكتبات في البحرين ، فجعلته أكثر التصاقا بالكتب وممارسة القراءة والكتابة ، وشكلت هذه المكتبة منتدى فكريّا يرتاده مثقفو البلاد وأدباؤها يجتمعون فيها ويتحاورون في موضوعات الأدب والفكر ، فأتاحت تغذية نهمه في العلم ، إذ لا يوجد كتاب فيها لم يستوعبه قراءة واطلاعا كما يذكر . وتركزت أكثر اهتماماته حول التاريخ والأدب وتاريخ الأدب في منطقة البحرين [ الأنصاري ، لمحات من الخليج العربي ، ص 170 ؛ النويدري ، أعلام الثقافة ، 2 / 766 ] . اقتضت طموحاته في التأليف وتذوق الشعر دراسة النحو والصرف والمنطق والبيان ، وكان عاريا منها وإن لم يجهلها تماما كما يقول ، فاعتمد على نفسه في تحصيل هذه العلوم عن طريق التعليم الذاتي . فبعد وفاة شقيقه الشاعر سلمان التاجر في 1342 ه / 1923 م عثر على رسالة أدبيّة لأخيه اشتملت على الكثير من التضمين والاقتباس ، والاستعارة وغيرها من فنون البديع والبيان وكان قد بدأ في كتابتها قبل وفاته ، فرغب في شرحها شرحا أدبيا وافيا يسلك فيه مسلك الصفدي في شرحه للامية العجم ، فألزم نفسه بالاطلاع في كل مادة من موادها الأدبيّة والبلاغيّة ، ومضى في شرحها حتى أنجز فيها مجلّدا يربو على الأربعامائة ، ولم يتجاوز ثلثها . وقد استنفذت منه جهدا واسعا ووقتا كبيرا حتى أنّه عدل عن