المنجي بوسنينة
344
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الوافر : [ ديوانه ، ص . 222 - 226 ] . ألا من مبلغ فتيان فهم * بما لاقيت عند رحى بطان بأنّي قد لقيت الغول تهوي * بسهب كالصحيفة صحصحان فقلت لها : كلانا نضو أين * أخو سفر فخلّي لي مكاني فشدّت شدّة نحوي فأهوى * لها كفّي بمصوقل يماني فأضربها بلا دهش فخرّت * صريعا لليدين وللجران فقالت : عد . فقلت لها : رويدا * مكانك ! إنّني ثبت الجنان وهو يعمد إلى وصف الغول وصفا مدقّقا فرسم لها صورة متخيّلة . ويجتذب خيال المتلقّي إلى النهايات التي يكاد يصبح التخيّل حين يبلغها صعبا أو مستحيلا ، إذ يشير إلى أن للغول رأسا كرأس الهرّ ، ولسانا مشقوقا كلسان الحيذة ، وساقين تشبهان لدقّتهما ساقي خديج لم يكتمل خلقه ، وقحف رأسها كرأس الكلب . أما جلدها فكأنه قربة بليت . ههنا تظهر براعة تأبّط شرّا في توليد الصور المتخيّلة قصد إقناع السامع . غير أن الإقناع الذي ينشد الكلام تحقيقه لا يمكن أن يكون عقليا ، بل نفسيّا . وذلك عن طريق إثارة الجميل الآسر ، والفاتن المدهش ، والمهيب المخيف . يقول : [ ديوانه ، ص . 226 - 227 ] . فلم أنفكّ متّكئا لديها * لأنظر مصبحا ماذا أتاني إذا عينان في رأس قبيح * كرأس الهرّ مشقوق اللسان وساقا مخدج وشواة كلب * وثوب من عباء أو شنان وله في الفخر أيضا من البسيط : [ ديوانه ، ص . 77 ] . أنا الّذي نكح الغيلان في بلد * ما طلّ فيه سمكيّ ولا جادا في حيث لا يعمت الغادي عمايته * ولا الظليم به يبغي تهبّادا وقد لهوت بمصقول عوارضها * بكر تنازعني كأسا وعنقادا ويقول في المعنى ذاته مصوّرا هلع الغيلان منه ومن قدرته على الفتك من المتقارب : [ ديوانه ، ص . 164 - 165 ] . فأصبحت والغول لي جارة * فيا جارتا أنت ما أهولا وطالبتها بضعها فالتوت * بوجه تهوّل فاستغولا فقلت لها : يا انظري كي تري * فولّت فكنت لها أغولا غير أن هذا التبديل في معاني الفخر لم يقف عند هذا الحدّ في شعر تأبّط شرّا فلقد عمد الشاعر إلى زحزحة قيمة الفوّة نفسها . والفتى كما رسمه الشعراء في الجاهلية هو المقدام الذي يختار الموت على الفرار من ساحات الوغى . وليس لفعلة الفرار من المواجهة شبيهة يمكن أن يشين الفتى . لكن تأبّط شرّا سيحوّل هذا المعنى ويعتبر الهروب خصلة لا يقدر