المنجي بوسنينة
332
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
المعروف بمعهد الحياة ، واتخذ له شعارا « الدين والخلق قبل الثقافة ، ومصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد » ، وأصبح قبلة للطلاب من داخل الجزائر وخارجها ، تخرج منه المئات من طلاب العلم المتخصصين في العلوم الشرعية واللغوية . في سنة 1931 م شارك في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، وساهم في صياغة قانونها الأساسي ، وانتخب عضوا في إدارتها الأولى ، إذ أسندت إليه نيابة أمين المال . في سنة 1937 م أسس جمعية الحياة بالقرارة للإشراف على التعليم الابتدائي والثانوي ، وعلى الحركة الفنية والرياضية ، والجمعيات الأدبية بها ، وما تزال تؤدي رسالتها تلك حتى يومنا هذا . في سنة 1940 م حكمت عليه الإدارة الاستعمارية بالإقامة الجبرية داخل القرارة لا يبرحها ، لمدة أربع سنوات ، تفرغ خلالها لتكوين ثلة من الطلاب المتفوقين ، وهم الذين أصبحوا من رجالات الأمة المحليين ، وقادة الحركة الإصلاحية بالجنوب الجزائري . وفي سنة 1947 م دخل معترك الحياة السياسية ، فطالب برفع حكم الإدارة العسكرية عن الصحراء وإلحاقها بالشمال . وفي يوم 20 أبريل انتخب بالأغلبية الساحقة ممثلا لوادي ميزاب في المجلس الجزائري ، وأعيد انتخابه سنة 1951 م ، فكان الصوت المدوي دفاعا عن مقومات الشخصية الجزائرية دينا ولغة . وما بين 1954 و 1962 م أصبح محور النشاط الثوري في ميزاب بعامة ، والقرارة بخاصة ، يعاونه في ذلك زملاؤه في الحركة الإصلاحية ، وأبناؤه الطلبة . وقد وقف وقفة بطولية ضد مؤامرة فصل الصحراء عن الجزائر . وفي مارس 1962 م عين عضوا في اللجنة التنفيذية المؤقتة ، وأسندت إليه مهمة الشؤون الثقافية إلى يوم تسليم السلطة لأول حكومة جزائرية في سبتمبر من سنة 1962 م وفي سنة 1963 م أحي نشاط ( مجلس عمي سعيد ) الهيئة العليا لمجالس عزابة وادي ميزاب ووارجلان ، فانتخب رئيسا له إلى يوم وفاته . كان المجتمع الميزابي في أوائل القرن العشرين يعيش تحت وطأة الحكم الاستعماري العسكري ، ووطأة الفقهاء الجامدين ؛ أولئك يرهقونه بحكم مستبد ، وهؤلاء يعرقلون مسيرته بفكر متزمت ، مما أدى إلى ظهور سلبيات عديدة في جميع مجالات الحياة . وكان على العالم المصلح أن يواجه كل ذلك بحكمة وصبر ، فالناس أو بالأحرى العامة غير مؤهلة لتقاوم الحاكم الاستعماري ، ولا أن تجابه النفوذ الديني ؛ وكان الشيخ بيوض ، العالم اليقظ ، المتفتح على العالم الإسلامي من حوله يتابع بحرص دعوات الإصلاح التي أخذت ترتفع من هنا وهناك من أطراف العالم العربي ولا سيما حركة العلماء المصلحين في الشرق من أمثال الشيخ محمد عبده ، وجمال الدين الأفغاني ، ورشيد رضا ، والكواكبي ، وشكيب أرسلان ، وغيرهم ممن أعجب الشيخ بيوض بمنهجهم ، وتشرب أفكارهم من خلال آثارهم وكتبهم ، وقد جمعته الصدف ببعضهم مثل شكيب أرسلان الذي التقى به في الحج سنة ( 1929 ) ، فكان دائم الإشادة بفكره ومواقفه .