المنجي بوسنينة

333

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وكان قد أحكم الصلات بينه وبين العلماء المصلحين الآخرين في محيط القطر الجزائري من أمثال المشايخ عبد الحميد بن باديس ، والبشير الإبراهيمي ، والطيب العقبي ، وغيرهم . وكانت خطته في هذا السبيل واضحة وهي التعاون الجاد لإحياء اللغة العربية لغة القرآن ، وتربية الناشئة الجزائرية تربية إسلامية صحيحة والوقوف صفا واحدا أمام مخططات الاستعمار الفرنسي الرامية إلى تفريق الشعب الجزائري على أساس المذهبية ، أو الطائفية ، أو الجهوية . وقد برز هذا التعاون داخل جمعية العلماء مدارس تنتشر في كل أنحاء القطر الجزائري وتعطي دروس وعظ وإرشاد ، وخطط تفكير وتوجيه على خطى المصلحين حولها كلما دعت الضرورة إلى ذلك . نشأ الشيخ بيوض في عهد كانت الصحراء الجزائرية فيه تخضع لنير حكم عسكري فرنسي عتيد يعرقل أو يقضي علنا على كل ما من شأنه تقوية روح الدين الإسلامي ، ومقومات حضارته في النفوس . وباعتباره عضوا في الحلقة الدينية ثم رئيسا لها ، وباعتباره رئيس الحركة العلمية الرافعة لراية لغة القرآن ، كان لا بد أن تكثر بينه وبين الحكام العسكريين المواجهات والاستجوابات والمضايقات ، وسجل في تقارير أولئك الحكام أن هذا الشاب مشاغب . ثم تطورت الأحداث ليصبح عندهم عدوا لدودا بل أصبح أثناء الحرب العالمية الثانية وما قبلها وما بعدها العدو رقم واحد لفرنسا ، هكذا كان يسمى لديهم . شارك الشيخ بيوض مشاركة فعالة في الثورة التحريرية ، بما قام به من خدمات جليلة سواء في إطار الحركة في الصحراء أو في اتصالاته المباشرة مع الحكومة المؤقتة في المنفى بواسطة تلامذته وإخوانه . أما المجال الذي برز فيه الشيخ بيوض سياسيا محنكا ، ومفاوضا لبقا ، ووطنيا ثابتا ، فهو موقفه الذي يشهد به الخاص والعام من القضية الصحراوية إذ حاولت فرنسا حين علمت أن الجزائر مستقلة لا محالة أن تمكر بالجزائريين بفصل الصحراء عن الشمال لما في الصحراء من خيرات أهمها البترول والغاز الطبيعي ، وقد حاولت السلطات الفرنسية سواء على مستوى الجزائر ، أو على مستوى فرنسا ، أن تستميل الشيخ بيوض لعلمها بمنزلته العظيمة ولتيقنها بالدور العظيم الذي يقوم به الميزابيون في الاقتصاد الجزائري ، ولكن الشيخ بيوض الذي رفض هذه المحاولات ، وأفشل هذه الخطط قبل الثورة ، ما كان له أن يتلجلج أو يتردد في قول كلمة « لا » قوية صارخة في وجه الاستعمار الفرنسي إيمانا منه بأن الصحراء أرض جزائرية ، وجزأ لا يتجزأ منها . وكان الشيخ بيوض على صلة وثيقة بالحكومة المؤقتة في تونس ينسق معها الخطط ويطلعها على مؤامرات الفرنسيين أولا بأول ، ويتبادل مع بعض أعضاء الحكومة الرسائل والمعلومات . آثاره إن الشيخ بيوض مثل غيره من رجال الإصلاح الذين كان أغلب وقتهم ينقضي في تكوين الرجال ، والاعتناء بمشاكل المجتمع مما لا يبقى معه وقت كثير للانكباب على الكتابة