المنجي بوسنينة

326

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

البيهقي ، محمد بن أحمد المعموري ( ت 485 ه / 1092 م ) محمد بن أحمد المعموري ، البيهقي الأصل والمولد ، حكيم وأديب ونحوي ورياضي وفلكي وراصد ، ليست لدينا معلومات وافية عن سيرته سوى الإشارات القليلة التي أشارت إليها المصادر التي ترجمت له ، فقد ذكرت أنه عاش أيام الخليفة العباسي ، أبي العباس عبد الله المقتدي بالله ( ت 487 ه / 1094 م ) أيام تسلّط السلاجقة . واتفق أنّه ارتحل إلى أصفهان بسبب الرصد الذي أمره بعمله السلطان ملكشاه ، جلال الدولة محمد ألب أرسلان ( ت 485 ه / 1092 م ) ، فبقي في أصفهان إلى أيام ولده محمد بن ملكشاه ( ت 511 ه / 1117 م ) ، وصادف في تلك الأيام حركات الباطنية في مناطق الجبال حيث أحرق السلطان محمد قلاع الباطنية ، فلمّا رأى المعموري تسيير درجة طالعه التي هي الهيلاج متّصلة بجرم نحس وشعاع نحس ، والهيلاج أحد الهيالج الخمسة هي الشمس والقمر والطالع وسهم السعادة وجر الاجتماع أو الاستقبال ، وهي أدلّة العمر ، وذلك أنها تسير إلى السعود والنحوس ، ومعنى التسيير أن ينظر كم بين الهيلاج وكم بين السعد والنحس فيؤخذ لكل درجة ستة ، فيقال تصيبه السعادة أو النكبة إلى كذا وكذا سنة [ تاريخ حكماء الإسلام ، 164 ] فخاف ذلك الاتصال ، فخرج من دار السلطان ، وكان فيها محترما مقدرا من السلطان مكفي المؤونة ، ودخل دار صديق له وانزوى في زاوية بيته ، فلمّا أخذوا باطنيا وجرّوه إلى موضع الإحراق علت الناس السطوح للنظر إليه ، فعثرت امرأة على سطح ذلك البيت الذي فيه المعموري فغضبت وصاحت وقالت : معاشر الناس في هذا البيت قرمطي ؛ فدخلوا الدار وأخذوه وقتلوه على سبيل الغلط سنة 485 ه / 1092 م . أما الصفدي فيذكر أنه انتقل إلى إصبهان لخدمة تاج الملك أبو الغنائم بن المرزبان الوزير الذي تولّى الوزارة بعد الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي المعروف بنظام الملك ( ت 485 ه ) ؛ وكان قد نظر في زيجه طالعه ، فرأى من التسييرات إلى القواطع وشعاع النحوس ما يدلّ على الخوف ، فأغلق باب داره فأخرج وقتل [ الوافي بالوفيات ، 2 / 75 ] . ويقول البيهقي ظهير الدين علي فلمّا أخرج مقتولا عرفه أولياء السلطان ، فلاموا الناس وما نفع اللوم ولا الحذر من القضاء المحتوم ولا تأخير الأجل المسمّى ولا مفرّ من العواقب [ تاريخ حكماء الإسلام ، 164 ] ، كان للمعموري كما تذكر مصادر ترجمته مكانة علمية كبيرة ، وصفه ياقوت فقال : كان من علية الحكماء والأئمة ، وقد ألقت العلوم إليه أطراف الأزمّة [ معجم الأدباء ، 6 / 335 ] . وقال البيهقي : « وكان تلو بني موسى بن شاكر في الرياضيات ، والأعمال التي تتعلّق بالحيل والأثقال وغير ذلك ، والإمام عمر الخيام