المنجي بوسنينة

289

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

عامّة عن حياة هذا الشيخ . ذكر الإسنوي أنه من قرية يقال لها البيضاء من عمل شيراز بفارس [ طبقات الإسنوي ، 1 / 259 ] . انتقل مع أبيه إمام الدين أبي القاسم عمر ( 675 ه / 1276 م ) إلى شيراز عندما عيّنه أبو بكر بن سعد ، حاكم فارس ، قاضي القضاة بها ، ثمّ استقرّ بتبريز حيث كانت وفاته . ويتعذّر تعيين تاريخ وفاة البيضاوي بالدقّة المطلوبة لأن المصادر اختلفت في ذلك على قرابة ثمانية أقوال تقع بين سنتي 681 ه / 1282 و 719 ه / 1319 م . وأورد المطري ( 765 ه / 1363 م ) تاريخين هما : 691 ه / 1291 م ومحرّم 692 ه / 1292 م أخبره بالأخير عمر بن عبد الرحمن سراج الدين القزويني ( 745 ه / 1344 م ) صاحب « الكشف على الكشاف » ، مؤكدا على ذلك بقوله : « بيقين » ، وهو التاريخ الذي ذكره اليافعي ( 768 ه / 1366 م ) [ مرآة ، 4 / 220 ] . والذي عليه الأكثرون وتبنّاه الباحثون المتأخرون أن وفاة البيضاوي كانت بتبريز سنة 685 ه / 1286 م [ الصفدي ، ابن كثير ، السيوطي ، الزحيلي ] ودفن إلى جانب شيخه الكحتائي [ كشف الظنون ، 1 / 187 ] . يظهر أن شيوخ البيضاوي كانوا متعدّدين ، جمع في الأخذ عنهم بين العلوم النّقلية والعلوم العقلية ، لكن الذين دوّنوا حياة هذا العلم لم يهتموا باستعراضهم كما مرّ ، إلّا ما كان من الإمام عبد الله بن محمّد المطري ( 765 ه / 1363 م ) في الذيل الذي وضعه على طبقات الفقهاء الشافعية لابن كثير ، فإنه قد أطنب في ذكر عدد منهم . ونظرا إلى عدم اعتماد الباحثين هذا الكتاب المخطوط في التعريف بالبيضاوي . ونظرا إلى تفرّد المطري باستعراض شيوخ البيضاوي على النحو الذي فعله ، فإنه من المفيد إيراد ما ذكره المطري في الموضوع . يقول المطري : تفقّه ( يعني البيضاوي ) بأبيه ، وتفقّه والده بالعلّامة مجير الدين محمود بن أبي المبارك البغدادي الشافعي ، وتفقّه مجير الدين بالإمام معين الدين أبي سعيد منصور بن عمر الرزار البغدادي ، وتفقّه هو بالإمام زين الدين أبي حامد الغزالي ، وتفقّه هو بالإمام ضياء الدين أبي المعالي عبد الملك بن الإمام أبي محمّد عبد الله بن يوسف السنبسي ( ؟ ) الطائي المعروف بإمام ( هكذا ) الحرمين بسنده المعروف إلى الشافعي ، وتفقه القاضي ناصر الدين أيضا ، مشاركا لأبيه في التفقّه بالعلّامة الأوحد مخلص الدين أبي أحمد معمر بن عبد الواحد بن الفاخر القرشي العبشمي الأصبهاني . وسمع منه الحديث كثيرا وأجاز له . وسمع من أبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة الصوفي البغدادي . قلت : وإسناده عن هذين الشيخين فيه نظر ، لأن مخلص الدين معمر بن الفاخر توفي سنة أربع وستّين وخمسمائة ، وعبد الوهاب بن سكينة توفّي سنة ستّ وستّمائة . وإنما رأيت سماعه عنهما في التعريف بخطّ الشيخ معين الدين أحمد بن أبي الخير بن الحسين بن مودود سبط الشيخ زركوب ( ؟ ) الشيرازي يرويه عن شيخه العلامة تاج الدين محمد بن إبراهيم البكري الزنجاني عن القاضي ناصر الدين . كتب إليّ بذلك من شيراز في سنة ستّ وأربعين وسبعمائة والله أعلم .