المنجي بوسنينة

276

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الدكن 1947 ، م - و - ت ] . أمثال ابن يونس وحبش الحاسب ، ويفسّر هذا بكون ابن يونس مثلا قرّب حساباته باستعمال ما يعرف بقاعدة التّقويم الخطي ( Interpolation Lineaire ) بينما لنفس الغرض استعان البيروني بقاعدة أرقى تسمّى التقويم التّربيعي . يقال إنّه أخذها عن مؤلف لبراهما كويت الهندي . ولكنّ القاعدة بعينها استعملها العالم نيوتن عند القرن السابع عشر للميلاد . وهذا الأمر حيّر الباحثين المحدثين [ تاريخ العلوم عند العرب ، إشراف رشدي راشد ، 2 / 193 ( الطبعة الفرنسية 1997 ) ] . وعمل البيروني على استخراج الثقل النوعي للأجسام ، وذلك بوزنه الجسم أوّلا في الهواء ، ثمّ وزنه نفسه في الماء . فصمّم لذلك جهازا بسيطا مثقوبا على علو معيّن . وقد استطاع بهذا الميزان الخاصّ به ، أن يتوصّل إلى قياس الوزن النوعي لأجسام عديدة ، فقاربت الأرقام التي حصل عليها الخازني أحيانا والأرقام الحديثة المعتمدة في أحيان أخرى ، ومنها الذهب 26 . 19 وهو الوزن النوعي المعتمد اليوم . وقاعدة الوزن النوعي المعروفة بالكتلة الحجميّة هي من وضع البيروني ، ولم يسبقه إليها العلماء القدامى أو علماء العرب من أصحاب نفس التّخصّص . وفي ميدان رسم الخرائط ، قاس البيروني خطوط العرض والطول وحدّد أماكن أهمّ البلدان ، وكان همّه في ذلك تحديد موقع الكعبة الشريفة بالنسبة إلى غزنة عاصمة أفغانستان وقتئذ . ولذا استند إلى عمله سائر المشرقيين في الجغرافية ، واستمد منه أبو الفداء مواقع البلدان في جداول الأطوال والعروض ، وكذا أبو علي الحسن المراكشي . وبما أنّ الوسيلة الوحيدة لأخذ الأطوال كانت الاستعانة بالكسوفات الشمسيّة أو الخسوفات القمريّة ، ابتكر البيروني وسيلة جديدة تستعمل على الدّوام وبدون الارتباط بقانون الحركات السماويّة . وقاعدته الرياضيّة تتطلّب معرفة عرضي البلدين ، طول إحداهما ثمّ المسافات الفاصلة بينهما . وهذه القاعدة ظلّت مستعملة إلى حدود القرون المتأخرّة أي قبل ظهور خدمات الأمواج اللّاسلكيّة . يقول البيروني : « . . . إذا كان بلدان معلومي العرض والمسافة التي بينهما بأجزاء الدور وأردنا معرفة ما بينهما في الطول ضربنا جيب العرض الأقلّ في جيب المسافة . . . » [ مصدر سابق ، 2 / 507 - 509 ] . أمّا أهمّ إضافة أضافها البيروني في هذا المجال فهي ابتكار طريقة المدّ الكروي في رسم الخرائط ، وورد وصف هذه الطريقة في كتابه « تسطيح الصور وتبطيح الأكر » . وعلى مقتضى مذهب البيروني تظهر خطوط الطّول والعرض على الكرة الأرضيّة مثلما نراها اليوم على الخرائط الحديثة . نظريّته في رسم الخرائط ، عمل بها الجغرافي التونسي علي بن أحمد الشرفي الصّفاقسي من رجالات القرن ( 10 ه / 16 م ) ، وبعد مضي قرن كامل وجدت النظّرية عند الإيطالي « جيانبا تيستا » ، وفي عام 1794 رسم الإنجليزي خريطة للعالم مستعينا بتسطيح البيروني [ تاريخ علوم العرب ، 1 / 228 - 229 ] . وقد سجّل في كتابه الفلكي « القانون المسعودي » عدّة ملاحظات وإشارات قيّمة عن حركة الأجرام السّماويّة ، وأشكال مداراتها ،