المنجي بوسنينة

275

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

1000 م أهم كتبه في موضوعها وهو « الآثار الباقية عن القرون الخالية » [ الآثار ] . وفي عام 394 ه / 1003 م وحتى مطلع 407 ه / 1017 م ، لا سيما في السنين السبع الأخيرة ، أقام البيروني في مسقط رأسه خوارزم ليخدم الأميرين : أبا العباس المأمون ، وأبا الحسن علي بن مأمون المأموني ؛ فكانت هذه الأيام من أزهى أيامه حفاوة وحظوة ، وعلما وإبداعا . . . ولما دخل الغازي يمين الدولة محمود بن سبكتوكين خوارزم فاتحا منتصرا ، حصل أن نجا البيروني بأعجوبة . وذلك أن السلطان محمود لما أراد الخروج للغزو خاطبه أحد مساعديه قائلا : « لم تبقي البيروني ؟ ، فإننا نحتاج إليه ليكون منجّما ، فيهتم بأمر رمضان » . فوافق السلطان محمود على مضض ، ونقله رأسا إلى غزنة . ومن هناك ، أخذه في غزوات شمالا وغربا لمدة حوالي 13 عاما ( 407 ه - 419 ه ) ، إلى الهند ، وأفغانستان ( سجستان ) ، وباكستان ، وخراسان الفارسي . وهو ما أتاح له أن يتعلم شيئا من السنسكريتية وعددا من اللهجات الهندية ، ويعرف الطبقات الاجتماعية كالبراهمة والمنبوذين ، والعادات والتقاليد ، والفلسفة ، والديانة الإسلامية . وكانت نتيجة كل ذلك أن صنف البيروني كتاب « تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة » ، وغيره من الكتب والرسائل . ثم نجده في مطلع عهد السلطان أبي سعيد مسعود بن محمود يؤلف عام 421 ه / 1030 م « القانون المسعودي » وغيره ؛ وفي عهد السلطان شهاب الدين أبي الفتح مودود بن مسعود بن محمود الغزنوي يضيف حوالي سنة 436 ه / 1045 م كتاب « الجماهر في معرفة الجواهر » . وبعد وفاة هذا السلطان عام 441 ه . تولى مكانه أخوه السلطان جمال الدولة فروخزاد ابن مسعود ( ت 443 ه / 1052 م ) ، وكان البيروني وقتئذ في آخر عمره إذ توفي بغزنة في ما قيل أواخر ذي الحجة 442 ه / أبريل - نيسان 1051 م ( وقيل سنة 440 ه أو سنة 441 ه ) . بعد حياة حافلة بالأحداث والتنقلات والتصانيف الدالّة على عبقريّة علمية فذّة جعلته من أعظم العلماء المسلمين ، ومن أكبر كتّاب العلم بالعربية على الرغم من إجادته الفارسية ، لأنه كان يعتبرها أدقّ وصفا وتعبيرا وأداء للمعاني . ونشير لإبراز هذه العبقرية الفذة إلى أن البيروني قد توصّل في « القانون المسعودي » إلى اكتشاف نظرية الجاذبية قبل إسحق نيوتن ( 1642 م / 1727 م ) ، وإلى تعيين الثقل النوعي لثماني عشرة مادة من المعادن والأحجار الكريمة بدقة قريبة مما هو معروف في عصرنا ، وإلى استخراج مقدار محيط الأرض فيما يسميه العلماء اليوم « قاعدة البيروني » . كما عمل على تبسيط رسم الخرائط الفلكية . . . إلى آخره . درس البيروني علم المثلّثات وعرف قانون تناسب الجيوب ، بالنسبة للمثلث الكروي ، واشتغل بحساب الجداول الرياضية للجيب وجيب التّمام ، والظل وظل التّمام ، استنادا إلى جداول وضعها أستاذه أبو الوفاء البوزجاني فأتت حساباته على جانب كبير من الدّقة والإتقان لم يبلغهما أحد قبله [ البيروني ، القانون المسعودي ، 1 / 308 ، طبعة حيدر آباد