المنجي بوسنينة

228

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

البياضي ، كمال الدين أحمد بن الحسن ( ت 1098 ه / 1687 م ) هو الشيّخ كمال الدين أحمد بن الحسن بن يوسف البياضي ، الرّومي الحنفي البسنوي الأصل ، ووصفه ب « الرّومي » ليس نسبا له ، بل إلى بلاد الرّوم . وهو من أجلّاء علماء الرّوم في القرن الحادي عشر الهجري . لا يعرف بالضّبط تاريخ مولده ، وإن قيل إنّ وفاته كانت في إحدى الجمادتين سنة ثمان وتسعين وألف للميلاد . اتّفق المؤرّخون للبياضي على أنّه كان عالما وقورا جسيما ذا مهابة ، عليه رونق العلم ، شاعت فضائله ، وانتشرت في النّاس محاسنه . وصفه الشّيخ « زاهد الكوثري » بأنّه « الحبر البحر الهمام ، عمدة المتأخّرين في علم الكلام » . كان واسع الاطّلاع ، واضح العبارة ، في سرد الدّلائل ، ذا ذهن ثاقب ، يميل إلى الغوص الدّقيق في المسائل الكلاميّة بين أئمّة الأشعريّة والماتريديّة ليكون المطالع على بيّنة من أمر مسائل الوفاق والخلاف . أفاد طلّابه ، ونال شهرة عظيمة بين أفاضل عصره . والعلّامة البياضي من بيت قضاء وفقه ، وعلم . وكان متكلّما وفقيها بارعا . درس البياضي كمال الدين ببلاد الرّوم ، وأخذ العلم ببلاده عن والده ، وعن العلّامة « يحيى المنقاري » . وحضر دروس « الشمس البابلي » بمكّة عندما كان والده قاضيا بمكّة . وأجازه في العلوم شيخه العلّامة « محمد بن علي الآمدي » المعروف ب « ملّا جلبي » . شغل البياضي منصب القاضي لفترة طويلة في الدّولة العثمانيّة ، وتنقّل في مختلف حواضرها ، وعرف بعدله في حكمه الّذي لا تأخذه في الحقّ لومة لائم . أسند إليه منصب القضاء بحاضرة حلب عام 1077 ه ، وجرى له مع مفتيها العلّامة « محمد بن حسن الكواكبي » العديد من المناقشات والمباحثات ، ثمّ ولّي قضاء بورصه ، فمنصب قضاء مكّة عام 1083 ه ، وكان يعقد بمجلس الحكم درسا . ويذكر أنّ من بين ما قرأه شرحه على الفقه الأكبر ، وغيره من كتب الإمام أبي حنيفة الّذي أسماه « إشارات المرام من عبارات الإمام » ، وقد وصف هذا الشّرح بأنّه « لم يسبق إليه في حسن العبارة وجودة السّبك » ؛ كيف لا وقد شهد المحبّي للبياضي في « خلاصة الأثر » بأنّه جبل من جبال العلم ، راسخ القدم . وبعد أن صرف عن قضاء مكّة ، قدم دمشق ، ثمّ ولّي قضاء العسكر بالرّوم ، وهي أرفع المناصب القضائيّة في المملكة العثمانيّة . وممّا يذكر أيضا في هذا الصّدد أنّ يوم ولاية البياضي لقضاء العسكر كان يوما كثير الثّلج ، فأنشد المحبّي لبعض حفدته ، قائلا : والأرض سرت به لهذا * قد لبست حلّة البياض