المنجي بوسنينة

214

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بوكسة ، أبو الكساء محمد بن الحاج محمد أحمد ( ت قبل 1139 ه / 1726 م ) هو أبو الكساء محمد ( بوكسة ) بن الحاج محمد أحمد بن المختار العلوي الشنقيطي . عالم فرّغ نفسه لتدريس العلم لتلامذته الذين يبدو أنه كان يخصص لهم خباء منعزلا عن بيته . وكان يبقى معهم لفترة طويلة لا يتذكر الأكل ولا الشرب حتى تنتبه إليه زوجته فتدعوه إلى الطعام . وتؤكد مصادر مختلفة أن حياته كلها كانت مكرسة للتدريس . وأغلب الظن أنه تضلع في علوم عصره ، كاللغة العربية والفقه والقرآن والشعر الجاهلي وغيرها . ولد محمّد بوكسة ( أبو الكساء ) في مدينة شنقيط . ولا نعرف التاريخ الذي ولد فيه ولا الذي مات فيه ، لأن المصادر الشحيحة التي تتحدث عنه لا تتطرق لذلك . ولكن تقول بعض المصادر إنه ولد في أواخر القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي ، وإنه توفي أوائل القرن الثاني عشر الهجري / أواخر السابع عشر الميلادي . ولكننا لا نطمئن إلى هذه المعلومات . وكل ما يمكن قوله هو أنه توفي قبل 1139 ه / 1726 م . نشأ أبو الكساء في بيئة معروفة بالعلم والثقافة . فمدينة شنقيط التي ولد فيها كانت مصدر إشعاع ثقافي وعلمي في المنطقة ، حتى غلب اسمها على جميع البلاد الموريتانيا . وكانت قبيلته كذلك معروفة بعلمها . أما أسرته الخاصة فقد كان أبوه محمد أحمد عالما ، وكان جده لأمه محم بن القاضي ( الغاظي ) عالما أيضا ، وقد خلف والده القاضي ( ت 1103 ه / 1691 م ) [ انظر القاضي ، سيدي عبد الله ] في التدريس في محظرته بشنقيط عندما هاجر إلى القبلة ( الترارزة حاليا ) ، وكان خاله سيدي عبد الله بن محم ، المعروف بابن رازكة ( ت 1144 ه / 1731 م ) عالما وشاعرا كبيرا . ولذلك تربى محمد أبو الكساء في محيط علمي وثقافي متميز . تلقى أبو الكساء العلم على يد والده محمد أحمد الذي عرف بعلمه وكرمه . ومن المرجح أنه أخذ عن جده لأمه ، محم بن القاضي وعن خاله سيدي عبد الله ( ابن رازكة ) . بعد ذلك هاجر من شنقيط إلى العصّابة ( بالوسط الشرقي لموريتانيا ) استجابة لوصية أبيه له بمغادرة شنقيط . وكان والده قد خرج من شنقيط قبل نشوب الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين العلويين وأوصى ابنه أبا الكساء أن يلحق به بعد ذلك . وفي العصّابة استقر بمنطقة قصر السلام قرب جبل كنديكه حيث التقى بالطالب مصطفى ( ت 1139 ه / 1726 م ) بن عثمان القلّاوي ، وأسّس معه زاوية قصر السلام ، غربي مدينة بومديد ( بالعصّابة ) على بعد 7 كلم منها .