المنجي بوسنينة
211
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
608 ه / 7 مارس 1213 م في بهشيم من ضواحي البهناويّة ونشأ في دلاص وبها حفظ القرآن ودرس الحديث والنحو والصرف والفقه والتصوّف وأيّام العرب والأنساب والأخبار والفلسفة والمنطق وسائر الديانات السماويّة وتعمّق في كتبها ، وعاش في بلبيس ، وكان خطّاطا ماهرا ، وقد تتلمذ على جماعة من معاصريه وتأثّر بمعارفهم وآرائهم وحاكاهم في سلوكهم ؛ وأبرزهم أبو العبّاس أحمد المرسي ( ت 686 ه / 1287 م ) ، وعمر بن الفارض ( ت 632 ه / 1235 م ) ، ويحيى بن مطروح ( ت 649 ه / 1251 م ) ، والبهاء زهير ( ت 656 ه / 1258 م ) . شهد مختلف الصراعات التي نشبت في عهد بني أيّوب وتصدّى فيها المسلمون للحملة الصليبيّة ونافحوا في سبيل إحياء ما اندرس من علوم الدين وحرصوا على نشر الفقه والذبّ على مذاهب أهل السنّة وإخماد جذوة الدعوة الشيعيّة . وانخرط في الطريقة الشاذليّة وقضى عشر سنوات بمدينة القدس . ثمّ أقام بالمدينة ومكّة قبل أن يستقرّ نهائيّا ببلبيس حيث تولّى منصبا إداريّا متواضعا . وقد بدأ في أغلب الأحيان سنّيّ المنزع ، غير منحاز إلى مذهب بعينه ، متعاطفا مع آل البيت ، مجلّا للخلفاء الراشدين ورافضا لبني أميّة . ولمّا ذاع صيته انضمّ إلى مجلسه للأخذ عنه كثيرون منهم العزّ بن جماعة ( ت 733 ه / 1332 - 1333 م ) واثنان من أئمّة العلم بالأندلس وهما أبو حيّان ( ت 754 ه / 1354 م ) ، وابن سيّد الناس ( ت 734 ه / 1334 م ) . وكانت وفاته بالإسكندرية سنة 696 ه / 1297 م استنادا إلى قول ابن شاكر [ فوات الوفيات ، 2 / 205 ] في حين ذكر السيوطي أنّه توفّي سنة 695 ه / 1296 م . أمّا دفنه فكان قريبا من ضريح الإمام الشافعي . آثاره كان البوصيري ، كما قال ابن حجر الهيثمي ( ت 973 ه ) ، متصوّفا ، عارفا ، عالما ، محقّقا ، بليغا ، إمام الشعراء ، وأشعر العلماء ، وأفصح البلغاء والحكماء [ الشرح على متن الهمزيّة ، المطبعة العامرة 1292 ه ، 3 - 4 ] . وقد ترك آثارا عدّة منها : 1 - مؤلّف في الردّ على النصارى حول عقيدة الصلب وحول اعتقادهم في ألوهيّة المسيح ، مستدلّا على بطلانه بافتقاره إلى الأكل والشرب والنوم والراحة وغيرها ، وبالتالي انتفاء الكمال والغنى المطلق ؛ 2 - فقرات نثريّة أكّد من خلالها سعة اطّلاعه على سائر الأديان وأوضح فيها آراءه ومواقفه ممّا تضمّنته مختلف الكتب السماويّة وأبرز من خلالها فضل الإسلام على سائر الأديان وتناول مسائل من العقيدة ؛ 3 - ديوان شعر ذكر ابن شاكر الكتبي أنّه « في غاية الحسن واللّطافة ، عذب الألفاظ ، منسج التراكيب » [ فوات الوفيّات ، 2 / 414 ] . وقد ساير واضعه في جزء منه عبد الله الشقراطسي في انتهاجه منحى الشعر التاريخي ولا سيّما في قصيدتي البردة والهمزيّة متخلّصا بذلك من الصبغة الغنائية إلى الملحميّة . وقد نظم البوصيري نصوصا شعريّة ، على وجه الخصوص ، نالت لأهمّيتها شهرة واسعة فتناولها الناس بالشرح والمعارضة والتشطير والتخميس والتعشير والترجمة وغيرها . وهي ثلاثة نوردها كالتالي :