المنجي بوسنينة

212

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

أ - البردة أو الكواكب الدرّيّة في مدح خير البريّة وهي مدحيّة من البحر البسيط ميميّة عدد أبياتها 163 . وقد قال ناظمها في شأن الظروف الحافّة بنشأتها : « قد كنت نظمت قصائد في مدح رسول الله ، منها ما كان اقترحه عليّ الصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير ، ثمّ اتّفق بعد ذلك أن أصابني فالج أبطل نصفي ففكّرت في عمل قصيدتي هذه ، فعملتها واستشفعت بها إلى الله تعالى في أن يعافيني ، وكرّرت إنشادها ودعوت وتوسّلت ، ونمت فرأيت النبي ، فمسح وجهي بيده المباركة وألقى عليّ ، فانتبهت ووجدت فيّ نهضة ، فقمت وخرجت من بيتي » [ ابن شاكر الكتبي ، فوات الوفيات ، 2 / 412 ] . وكان لهذه الحادثة الفضل في إكساب البردة شهرة واسعة وحمل أشياع الطريقة الشاذلية على الاعتناء بها إلى حدّ التقديس . ومن ذلك أنّهم كانوا يقرؤونها على طهارة مع استقبال القبلة ويقرؤون معها دعاء . ويروى أنّ النبيء أكمل بيتا من البردة ، وذلك حينما قال صاحبها صدر البيت : « فمبلغ العلم فيه أنّه بشر » وعجز عن الإتيان بالعجز فجاء ما أكمل به الرسول على نحو ما يلي : « وأنّه خير خلق الله كلّهم » . وكان تأثّر البردة بلامية أبي محمد عبد الله الشقراطسي ( ت 466 ه / 1074 م ) بيّنا في مستوى الشكل والمضمون ، كما أوضحه الشيخ الشاذلي النيفر [ مجلّة جمعيّة الاتّحاد الصفاقسي الزيتوني ، ط . الشركة التونسية لفنون الرسم ، تونس 1952 ] . وحظيت القصيدة المذكورة بعناية فائقة من قبل العديدين منهم محمد بن مرزوق التلمساني ( ت 781 ه / 1379 م ) ، وقد خصّها بثلاثة شروح متوفّرة بمكتبة آل النيفر أوّلها عنوانه صدق المودّة في شرح البردة ، وآخر متوسّط ، وثالث صغير موسوم بالاستيعاب لما في البردة من البيان والإعراب . وعني أيضا بهذه القصيدة إبراهيم بن يجبش التازي فقام بتشطيرها [ ديوان ابن يجبش التازي ، 9 - 10 ] . ب - الهمزيّة أو أمّ القرى ، وهي من الخفيف وأبياتها 456 ومطلعها : كيف ترقى رقيّك الأنبياء * يا سماء ما طاولتها سماء وقد تطرّق فيها البوصيري إلى الحقيقة المحمّديّة ، فمولد الرسول ، ثمّ رضاعه ونشأته وزواجه وتلقّيه الرسالة وقيامه بالدعوة وما لقيه جرّاء ذلك من أذى المشركين ، واستعرض معجزاته وغزواته ، ومنها ولج باب الجدال مع الخصوم معتمدا العقل والمنطق ، وختم بمناجاة النبي وسؤاله الشفاعة . وقد تناول البردة بالمعارضة والتخميس والشرح ، فكانت لمحمّد بن زكري ( ت 1144 ه ) معارضة مطلعها : ربّنا للنبيء منك الجزاء * تقتضيه الأرواح والأجزاء كما كانت ليوسف النبهاني معارضة استهلّها بقوله : نورك الكلّ والورى أجزاء * يا نبيّا من جنده الأنبياء [ طيبة الغرّاء في مدح سيّد الأنبياء أو الهمزيّة الألفيّة ، ط بيروت 1314 ه ] . وقد عارضها أيضا الزمزمي ، والقيراطي وغيرهما . أما مخمّسوها فمنهم أسعد محمد بن إسماعيل