المنجي بوسنينة
171
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وثانيهما : تأمّل واستيعاب ما خلفه ابن البواب من آراء في الخط والقلم أبرزها قصيدته الرائية ، ثم شروحها التي ذكرناها ، ثم آراء ابن البواب في الخط المتناثرة عبر المصادر ، ثم رسالة في الكتابة أثبت ياقوت مقدّمتها في معجمه ولم تصلنا . وأخيرا النماذج القلمية التي خلفها الخطاطون على طريقة ابن البواب ، وهي كثيرة ، وأبرزها النماذج التي أثبتها الطيبي وهو من رجال القرن العاشر في كتابه « جامع محاسن كتابة الكتاب » . لكنني من خلال جولة واسعة عبر أراجيز الخط العربي التي حفظت لنا قواعده ، ظفرت بأرجوزة في غاية الأهمّية كتبها عراقي هو الإمام محمد بن حسن السنجاري الذي كان حيّا سنة 846 ه فقد استطاع الوقوف على آراء بالغة الأهمّية لإمامين من أئمّة الخط هما : علي بن هلال وياقوت - وأرجح أنه ياقوت المستعصمي - لأنه صنف رسالة في الخط فضمن أرجوزته تلك آراء أصيلة في قواعد الخط لإمامين المذكورين . وابتدع الناظم طريقة للفصل بين هذه الآراء ورد كل منها إلى صاحبها ، خلاصتها : أنه رمز لابن البواب بالحرف ه ، ولياقوت بالحرف ي ، وكان يضع الرمز في أوّل البيت على هامشه الأيمن لبيان اسم الخطاط صاحب الرأي ، فإذا ما اتّفق الخطاطان على رأي واحد كان يقرن الرمزين معا هكذا : ي ه . ومن دراسة الأرجوزة المذكورة اتّضح لنا ما يلي : ( 1 ) أنّ ابن البواب انفرد ببعض الآراء . ( 2 ) وأن لابن البواب ولياقوت معا آراء متماثلة في بعض قواعد الخط ، ولأن ابن البواب أسبق تاريخا بكثير من صاحبه فيصح القول بأنّ هذه الآراء هي لابن البواب أصلا وقد تابعه ياقوت عليها . ( 3 ) وان ياقوت انفرد بالقليل من الآراء الخاصّة . في ضوء ما تقدّم سأحاول الوصل إلى الخصائص الفنية لطريقة ابن البواب في الخط والكتابة . من خلال دراسة النص الفريد الذي خلفه لنا الإمام محمد بن الحسن السنجاري نستطيع التعرّف على بعض خصائص طريقة ابن البواب في الخط والتي استنبطها من النص المذكور ويمكن إجمالها في الآتي : ( 1 ) قال ابن البواب عن حرف « الألف » إنه قائم معتدل مفرد مغترب لا ينسب إلى حرف ، وشبهه بالراهب في محرابه ، السابل الشّعر على أثوابه ، وأنه مؤلّف من سبع نقط ، وذكر أنّ الإصابة في كتابته بأن يسلب كالحية سلبا وأن كل الخطوط ترجع إلى الألف . ( 2 ) وفي كتابة الباء قال ابن البواب : إنك إن ركبتها في ألف تصير كافا وقال : إن أصلها من ذنب الحية في التجريد ، ومقدار انسطاحها كالألف ، ففيها يكمن سر اليبس والرطوبة . ( 3 ) وان الجيم خطان باليمين والشمال ، من فوق تقويس على الكمال ، وأن بياضه مثلث الأضلاع . ( 4 ) وإن الدال خطان من فوق ومن تحت لها حلاوة بالغة . ( 5 ) والراء تتألّف من خط مقوّس كربع محيط دائرة في رأسها سنينة مقدرة في الألف .