المنجي بوسنينة

143

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الأقاليم المناخية السبعة ، ووضع خريطة متصلة للعالم المعروف في زمنه . ويتضح لنا من كل ذلك أن أبا بكر بن بهرام ينتمي إلى المرحلة الثانية من المرحلتين الأساسيتين اللتين ازدهر فيهما علم الجغرافيا في تاريخ الحضارة الإسلامية : المرحلة الأولى كانت عند قيام الخلافة العباسية في بغداد أواسط القرن الثاني للهجرة / الثامن الميلادي ، وخاصة في عصر الخليفة المأمون . وكان لهذا العلم أهمّية كبرى للسلطة المركزية في تحصيل الضرائب وتأمين الحدود وإنشاء الطرق وتحديد المسافات ومحطات الاتصال . والمرحلة الثانية لنضج هذا العلم في العالم الإسلامي مع قيام الدولة العثمانية المترامية الأطراف التي كان أبو بكر بن بهرام أحد مشاهير علمائها في هذا المجال . لقد ظهر أبو بكر بن بهرام في هذا العصر الذي ازدهر فيه علم الجغرافيا حيث كان له أهمّية قصوى في الدولة العثمانية ، فألف فيه عدّة موسوعات جغرافية في الفروع الرئيسية للجغرافيا الطبيعية ، والبشرية ، والسياسية ، تطرّق فيها إلى مظاهر سطح الأرض والتربة والحياة النباتية والحيوانية والأقاليم المناخية ، كما تطرّق إلى علاقة الإنسان ببيئته وأنشطة السكان وتجمعاتهم والمدن والإنتاج الاقتصادي ، والجغرافيا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية . كما درس الجغرافية التاريخية وتطور الشعوب . كانت أعمال أبي بكر بن بهرام امتدادا لسابقيه من العثمانيين الذين ترجموا من اللاتينية إلى التركية وألفوا أيضا كتبا وأطالس للملاحة والرحلات مثل أمير البحر التركي « بيري رئيس » في القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي الذي وصف شواطئ البحر المتوسط ورسم خريطة موضوعية على أساس خريطة كولمبس ووضع كتابا عن الملاحة اسمه « بحريّت » . وقد عاصر أبو بكر بن بهرام حاجي خليفة ( ت 1068 ه / 1657 م ) الذي كان من أعظم العلماء العثمانيين والذي ألف في سنة 1065 ه / 1654 م كتاب لوامع النور في ظلمة أطلس مينور وهو ترجمة تركية لللأطلس الصغير الذي وضعه مركايتور وهوندياس والذي استعان حاجي خليفة في ترجمته لهذا الكتاب بفرنسي كان اعتنق الدين الإسلامي وتسمّى باسم إخلاصي شيخ محمد أفندي ، وكان أبو بكر بن بهرام قد استكمل كتاب جهان‌نما لحاجي خليفة أيضا . ومن مشاهير علماء الدولة العثمانية الذين عاصرهم أبو بكر بن بهرام « أوليا شلبي » ( ت 1095 ه / 1683 م ) الذي ألف كتابه المشهور « سياحتنامه » الذي روى فيه قصة رحلاته وأسفاره في أرجاء الإمبراطورية العثمانية كلها ووصف فيه أحوالها في مادة علمية غزيرة . وقد كان هذا الكتاب من المراجع الهامة التي استفاد منها أبو بكر بن بهرام في كتابه الفتح الرحماني في طرز الدولة العثماني . لقد كان القرنان السادس عشر والسابع عشر الميلاديان عهد ازدهار وانتعاش بالنسبة للأدب الجغرافي التركي كما ذكر كراتشكوفسكي ( ت 1951 م ) في كتابه تاريخ الأدب الجغرافي العربي ، وقد ذكر في الفصل الحادي والعشرين في حديثه عن الأدب الجغرافي التركي أبرز الشخصيات في هذا المجال فذكر منهم أبا بكر بن بهرام الدمشقي مولدا والذي أمضى معظم حياته بإستنبول