المنجي بوسنينة

142

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بانتساب أبي بكر بن بهرام للصدر الأعظم سلك طريق الموالي وهم قضاة الولايات ، ولازم من الموالي الشيخ محمد عزتي ، ثم قام بالتدريس في مدرسة بأربعين عثماني ، وترقى في المدارس إلى سنة 1099 ه / 1687 م . وفي شهر صفر من هذه السنة أعطي رتبة خامسة سليمانية . وفي جمادى الأولى من نفس السنة ارتقى إلى إحدى المدارس السليمانية . وفي هذه السنة أيضا عزل السلطان محمد الرابع في 2 محرم 1099 ه / 8 نوفمبر 1687 م بعد أن حكم أربعين سنة وخمسة أشهر . وفي جمادى الأولى من سنة 1101 ه / 1690 م أعطي أبو بكر بن بهرام أفندي قضاء حلب الشهباء ليحلّ محل خواجه‌زاده المولى لطف اللّه . وفي جمادى الأولى من سنة 1102 ه / 1691 م عزل أبو بكر بن بهرام من قضاء حلب وتولى بدلا منه المولى إدريس أحد الموالي الروميّة . أمضى أبو بكر بن بهرام معظم حياته بإستنبول وحلب ، وقد امتاز باطلاعه الواسع . وكان له في مجال تخصصه الجغرافيا مؤلفات ضخمة مثل : الفتح الرحماني في طرز الدولة العثماني ، ونصرت الإسلام والسرور في تحرير أطلس مايور ، وغيرها مما سنذكره فيما بعد . عاصر أبو بكر بن بهرام من مشاهير علماء الدولة العثمانية حاجي خليفة ( ت 1068 ه / 1657 م ) صاحب « كشف الظنون » ، و « جهان نما » ( وصف العالم ) وغيرهما ، وقد أتمّ أبو بكر بن بهرام كتاب « جهان‌نما » وكذلك بعض الكتب الأخرى لحاجي خليفة حتّى أطلق عليه متمم حاجي خليفة . عاصر أبو بكر بن بهرام أيضا أوليا شلبي ( ت 1095 ه / 1683 م ) صاحب كتاب « سياحت نامه » ، ومصطفى نعيما ( ت 1128 ه / 1715 م ) صاحب « كتاب الأخبار » ( تاريخ نعيما ) والذي يشكل قمة الكتابة التاريخية العثمانية . بعد حياة علمية حافلة بالمؤلفات والآثار الضخمة توفي أبو بكر بن بهرام في جمادى الآخرة سنة 1102 ه / 1691 م ، ويقول عنه أبو الفضل محمد خليل بن علي المرادي صاحب « سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر » : « هو أبو بكر بن بهرام الحنفي الدمشقي نزيل القسطنطينة وأحد الموالي الرومية ، كان فاضلا عالما مفنّنا متقنا خصوصا بالرياضيات ، وكان يدخل مجالس الصدور . واشتهر سنا قدره ، وسطعت شمس إقباله ، وانتظم عقد سعده حتّى إنه صار معلوما للسلطان محمد بن إبراهيم خان ( السلطان محمد الرابع ) بسبب همّته وتربية الوزير الفاضل المذكور آنفا ( يقصد الصدر الأعظم أحمد باشا كوبريلي زاده ) وبعده الوزير قره مصطفى باشا الميرزفوني الشهير » . يعد أبو بكر بن بهرام أحد أعلام العلماء المسلمين في الجغرافيا وعلوم الأرض . والجغرافيا الذي درسه أبو بكر بن بهرام وأضاف إليه وألف فيه موسوعات ضخمة ، من العلوم التي ازدهرت وتطورت مع ظهور الإسلام وقيام الدولة الإسلامية . وكان الحج واتساع الإمبراطورية الإسلامية من العوامل التي دفعت إلى الاهتمام بالدراسات الجغرافية وظهور عدد من الكتب القيّمة في هذا العلم مثل : « المسالك والممالك » لابن خرداذبة ، و « البلدان » لليعقوبي ، و « الأعلاق النفسية » لابن رستة ، و « مسالك الممالك » للإصطخري ، و « صورة الأرض » لابن حوقل ، و « نزهة المشتاق في اختراق الآفاق » للإدريسي الذي صنع كرة أرضية من الفضّة بيّن عليها