المنجي بوسنينة

135

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

منطقة خوارزم . غير أنّه وقبل ذلك بفترة ، اعتلى سدة الحكم في العاصمة هيوة قاسم سلطان وهو ابن ندير محمد خان ، حاكم الأوزبكيين في بخارى . وفي عام 1645 توفي ندير محمد فاعتلى الحكم ابنه عبد العزيز ، واستمر هذا الوضع إلى أن خرجت عساكر بخارى من هيوة . وفي بداية عام 1645 قدم عبد العزيز إلى عاصمة المدينة هيوة وأصبح حاكما لها . وفي العام الموالي جمع في مدينة هزارسب الوجهاء التركمانيين بحجة إكرامهم ، وقتل منهم ألفين ، وبذلك اندلعت عداوة التركمانيين ضده وإثر هذه الحادثة مباشرة نشبت مجموعة من الحروب مع التركمانيين ، من ذلك الحرب التي كانت مع قاهر خوجه عام 1648 وبايراج عام 1651 ثم مع أيمور وسارك عام 1653 . ولم يتمكن أبو الغازي بهادر خان سوى من إخماد الثائرين في مانكشلاك . وبالإضافة إلى ذلك نجح أبو الغازي في حماية بلاده خوارزم من تيارات القالموق القادمين إليها على التوالي في الأعوام 1649 و 1653 و 1656 . كما تصدى في عام 1655 وعام 1662 للأوزبيك القادمين من بخارى . وبعد 21 عاما ترك شؤون الحكم بيد ابنه ، وما لبث أن توفي بعد فترة قصيرة . حكم أبو الغازي بهادر خان منطقة خوارزم في أسوإ فترة من الناحية السياسية والاقتصادية . وكان صاحب معرفة جيدة بالصفويين والقازاك ، والأوزبيك ، والتركمان ، والقالموق حتى قبل أن يتسلم الحكم ، وبقي في إيران نحو عشرة أعوام ، وهو ما مكنه من إتقان اللغتين الفارسية والعربية إلى حد أنه أصبح يستطيع نظم الشعر بهما . وبالإضافة إلى ذلك استطاع تعلّم اللغة المنغولية أثناء وجوده مع حاكم قالموق . وصاغ تجاربه هذه في مؤلفين اثنين . وعرف بعد ذلك بكونه حاكما مؤرخا . آثاره 1 - شجرة تراقم : يتناول في هذا الكتاب وجهاء التركمان ، وقد أنهى تأليفه في عام 1659 ، ولكي يتيسّر فهمه كتبه بلغة تركية بسيطة . وتوجد في هذا المؤلف معلومات عن التركمان وعن أوغوز خان ونسله ، وهو شبيه ب « الأغوزنامه » . وعند تأليفه هذا الكتاب استفاد أبو الغازي بهادر خان من المصادر المكتوبة والشفهية ، واستفاد بشكل خاص من الروايات التي حصل عليها من العشائر التركمانية ومن رجالها . وأما بالنسبة إلى المصادر المكتوبة فقد استفاد بشكل خاص من كتاب « جامع التواريخ » لمؤلفه رشيد الدين فضل الله ، ومن هذا الكتاب استفاد فائدة كبيرة من القسم المسمى « أغوزنامه » ، غير أن العديد من المعلومات التي نجدها في « أغوزنامه » وكتاب « شجرة تراقم » لا نعثر عليها في كتاب « جامع التواريخ » . وتوجد من هذا الكتاب نسخ عديدة منها ثلاث نسخ في مكتبة طشقند ، ونسختان في عشق‌آباد ، ونسخة في مكتبة لينينغراد . وتوجد منه نسخ أخرى لدى بعض العشائر التركمانية . وأفضل هذه النسخ وأقدمها هي النسخة الموجودة في طشقند والتي اعتمدها أ . ن كونونف لنشرها . كما أن النسخة الموجودة في لينينغراد سليمة وكاملة . ومن جهة المحتوى فإن الاختلاف الموجود بين النسخ يعود إلى تداول هذا الكتاب بين أيدي التركمان مدة