المنجي بوسنينة
115
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن البنّاء المراكشي ، أبو العباس أحمد بن محمد ( 654 ه / 1256 م - 721 ه / 1321 م ) أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المعروف بابن البنّاء المراكشي [ بروكلمان ، 2 / 255 ] ويضيف السرقسطي الفاسي ، ولد في التاسع من ذي الحجة 654 ه الموافق للثامن والعشرين من ديسمبر 1256 م ، [ وللدقة حسب مراجع أخرى ولد بتاريخ 639 أو 649 أو 659 ه ؛ وحسب ابن القاضي في درة الحجال ، وكنون في النبوغ المغربي ، كانت ولادته سنة 646 ] بمراكش من عائلة بلدية كانت لها صلات بالأندلس ، وكان أبوه بنّاء [ نيل الابتهاج ، 65 ] . تعلّم القرآن بمراكش على ابن عبد اللّه بن يسر [ نيل الابتهاج ، 66 ] ، واللغة على القاضي محمد بن علي بن يحيى [ نيل الابتهاج ، 66 ] ، الذي شرح له فيما شرح كتاب الأصول لإقليدس . ومن مشيخته أيضا أبو إسحاق الصنهاجي العطّار [ نيل الابتهاج ، 66 ] ، وأبو بكر القلاوسي [ نيل الابتهاج ، 66 ] ، الذي علمه الفرائض ، وأبو عمران موسى الزّناتي [ نيل الابتهاج ، 66 ] ، الذي تفقّه على يديه ؛ وصاحب أبا زيد الهرميري [ نيل الابتهاج ، 65 ] ، فأخذ عنه طريقته الصوفية ، وكان له عليه كبير الأثر . ومن مشيخته بفاس قاضي الجماعة أبو الحجاج يوسف التجيبي المكناسي [ نيل الابتهاج ، 66 ] ، وأبو يوسف يعقوب بن عبد الرحمن الجزولي [ نيل الابتهاج ، 66 ] ، وأبو محمد القشتالي ، والعلامة ابن حجلة الرياضي الذي علمه أيضا الطب ؛ وفي الفلك والهيئة ابن مخلوف السجلماسي . يقول عنه أحمد بابا التنبكتي [ نيل الابتهاج ، 66 ] وابن القاضي [ ج 1 ] : « وكان بارعا في دراسة الفلك وفي علم النجوم ، بلغ ما لم يبلغه أهل عصره » . وكان لهذين الشيخين الأخيرين أعظم الأثر في تكوين ابن البنّاء واختيار وجهته . ثم استقر بمرّاكش منقطعا للتدريس ؛ وكان بشهادة تلاميذه حسن الأسلوب ، واضح الدّرس ، يميل إلى الدقّة والإيجاز ، فطبع العديد من طلبته بطابع طريقته . يعرض ابن البنّاء في نهاية القرن السابع وبداية الثامن للهجرة زبدة ما وصلت إليه العلوم العربية في الحساب والجبر ، متوخّيا طريقة الإيجاز ، متجنّبا التطويل المملّ والاستطراد الذي يخرج القارئ عن الموضوع المدروس . ومن الطريف والمهمّ أن يتعرّض ابن البنّاء ، عند تحليله للمسائل ، إلى ما يحسّ به بدقّة من الوجه البيداغوجي ، فيقول : « ويقصد في التعليم والتعلّم مقصدان ، أحدهما ما كان قريبا للفهم وإن كان طويلا ، والثاني ما كان قريبا في العمل وإن كان بعيدا على الفهم ؛ كمذهبي الكوفيين والبصريين في إيجاد أقلّ عدد ينقسم على أعداد ، المذكور في كتب الفرائض » .