المنجي بوسنينة
116
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ومن الطريف أيضا اعتناؤه بالوجه التطبيقي العلمي وتعليله مثلا لعمل الضرب بكونه مركّبا مؤلفا ناميا ، « فهو بمنزلة الأجسام المؤلفة النّامية ، وكل جسم مؤلف نام فإنما نموّه إلى فوق ، لا إلى أسفل » ، ويعلّل بذلك وضع عمل الجمع إلى فوق . يقول واصفا الوضع العربي لعملية الجمع كما يلي : « العمل فيه أن تضع المجموعتين في سطرين متوازيين وتمدّ عليهما خطّا ، ثمّ تضع المرتفع منهما ، إن كان آحادا ، على رأسهما ، ومثاله . . . » وقد بقي هذا التعبير ، مستعملا باستمرار في اللغات العلمية الأوروبية ، حتّى عند تغيير الوضع في العملية . فبقي الاستعمال : La somme s'eleve أو Le montant est . . . ولو صارت الكتابة الحالية للنتيجة من أسفل . ومن أهم الموضوعات التي اهتم بها ابن البنّاء خواص الجمع على التفاضل في الكيف والكمّ ، والجمع على توالي الأعداد ومربعاتها ومكعّباتها . ويعير أهمية خاصة لدراسة قابلية القسمة على عدد معيّن ، وللطروح المتعارفة حتّى اليوم ( طرح التسعة وطرح الأحد عشر ) ، ويضيف إليها السّبعة ( لما يحتاج إليه عند التطبيق لمعرفة بدايات الأسابيع في تاريخ ما ) ، ويضع لذلك قانونين طريفين عرفا باسمه ، أحدهما أن يضع تحت كلّ منزلة من منازل العدد على التوالي الحروف ( أجب وده ) مكرّرة ، ويضرب كلّ منزلة في قيمة الحرف العددية تحتها ، طارحا السّبعات ، ويجمع الحاصل ( بعيار 7 ) ويستنتج باقي القسمة على 7 . ويعنى ابن البنّاء أيضا بالأعداد الأولية ، ويخصص دراسة مطوّلة للأعداد التّامة والناقصة والزائدة والمتحابّة وعرض قوانين لتكوينها . ثم يتطرّق إلى الأعداد المسطّحة ( المثلّثات والمربّعات الخ ) ، والمجسّمة ( النارية أو المخروطية والمكعّبة الخ ) ، ويضع جدولا لتكوين الأعداد المسطّحة بلا نهاية . ومن الطريف في الفلك ، تعرّض ابن البنّاء ، منذ القرن الثامن للهجرة ، إلى مسألة ما زالت محلّ نقاش في البلاد الإسلامية حتّى اليوم ، وهي مسألة التعرّف على أوائل الشهور بالحساب والجدول ، فينتهي إلى الملاحظة التالية : « ورؤية الأهلة في زماننا هذا قد توافق حساب العلامة ، وقد تتأخر عنه بيوم واحد كثيرا ، وبيومين في الأقلّ » . وقد اشتهر ابن البنّاء بما أبقى من مصنّفات ، لا سيما في ميدان الحساب ، فلقّب بالعددي ، وفي مجال الفلك وتعديل الكواكب . ومن أشهر مؤلفات ابن البنّاء في الرياضيّات كتاب « تلخيص أعمال الحساب » الذي ظلّ مرجعا في منطقة المغرب حتّى نهاية القرن السادس عشر . . . بل ظل المؤرخون يهتمون بهذا الكتاب حتّى القرن العشرين ، إذ قال عنه المؤرخان الغربيان سميث وسرتون بأنه أفضل الكتب التي ظهرت في الحساب . وأكد سرتون في كتابه « المدخل إلى تاريخ العلوم » أن هذا الكتاب يحتوي على نظريات حسابية وجبرية مفيدة إذ أوضح العويص منها إيضاحا لم يسبقه إليه أحد ، لذا يرى سرتون أن كتاب « التلخيص » يعتبر من أحسن الكتب التي ظهرت في علم الحساب . ومن تلامذة ابن البنّاء بمراكش أجلّ العلماء بالمغرب في القرن الثامن الهجري ، وفي المنزلة الأولى منهج أبو عبد اللّه الآبلي شيخ المقري وابن خلدون في الرياضيات ؛ وممن