المنجي بوسنينة

7

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الجزء الثالث بابّاه ، محمد عالي بن فتّى ( 1316 ه / 1896 م - 1394 ه / 1974 م ) محمد عالي بن محمدّ بن فتى العلويّ الملقب « باباه » ، فقيه بارع ولغوي ضليع وشاعر مكثر ، مارس التدريس والإفتاء ، ثم تولّى القضاء منصّبا من السلطات الرسمية خبيرا بفنّه ، وكان معروفا بالتواضع الجمّ والبعد عن الحيف والمحاباة . ولد عام 1316 ه / 1896 في نواحي قرية « اركيز » في منطقة القبلة بالجنوب الغربي الموريتانيّ ، وتوفّي سنة 1394 ه / 1974 م غير بعيد من مسقط رأسه . نشأ في بيت علم ؛ فوالده محمدّ بن فتى عالم متفنّن وشيخ محضرة وقاض معروف ، وجدّه فتى بن سيدنا من مشاهير العلماء والفقهاء . وفي هذا البيت تربّى وتلقّى العلم عن والده وخاصة اللغة والنحو . ثم تلقّى العلم عن مشايخ آخرين ، فأخذ الفقه عن محمذ فال بن أحمدّ فال التندغيّ ( ت 1345 ه / 1926 م ) ، والأصول عن محمد فال ( ابّاه ) بن بابه ( ت 1349 ه / 1930 م ) ، ومحمد الأمين بن بدّي ( ت 1382 ه / 1962 م ) ، وأخذ النحو عن أحمد محمود بن أمين المباركيّ ( ت 1347 ه / 1928 م ) ، كما تتلمذ لحامد بن محنض بابه الدّيمانيّ ( ت 1363 ه / 1943 م ) ، والشيخ أحمدّ بن أحمذيّه الحسنيّ . تصدّر بابّاه للتدريس مبكرا ومارسه بموريتانيا والسينيغال ، ولكن إقامته في السنغال كانت أكثر . واشتهر بالأدب شهرته بالفقه والقضاء ؛ فقد كان أديبا قوي الشاعرية لا يفوته تخليد المناسبات الوطنية بدءا بالاستقلال ومرورا بما تلاه من كبريات الأحداث ببلاده ، بل ربّما حمل همّ الوطن الأوسع وناصر قوميّته العربية ومدح زعيمها يومئذ جمال عبد الناصر ، كما عكس شعره اتساع علاقاته بمعاصريه أدباء وعلماء ، فاستحوذت الإخوانيات على شطر كبير منه . كما اهتمّ بأحوال المجتمع فشارك في بعض الهيئات الرسمية الاستشارية التي كانت تتولّى النظر في مواءمة التشريعات الجنائية والمعاملات الاقتصادية مع مقتضيات الشريعة الإسلامية ، ودعا إلى الشورى وتماسك المجتمع ، ووجّه الشباب إلى نبذ التيارات الوافدة الهدامة والتمسّك بدينه الإسلامي الحنيف . . رحل إلى دول عديدة في غرب إفريقيا مثل التوغو وغانا وداهومي ، وأقام فترة طويلة من حياته بالسنغال حيث درّس وربط أوثق الصلات بآل نياص وآل أحمدّ بنبه أبرز بيوتات المشيخة والعلم بهذا البلد الإفريقي المسلم . كما زار السعودية للحج ، وأقام