المنجي بوسنينة
56
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الإيمان بالقضيّة مكّنته من بلوغ ما أراد ، وقد شهدت السنوات الأخيرة من حياته معارك ضارية استمرّت من بعده بزعامة تلاميذه فحقّقوا كثيرا من برامجه . ب - القضيّة الثانية : اللغة العربية : ربط ابن باديس الدفاع عن اللغة العربية والعمل على استرجاع مكانتها بدفاعه عن الإسلام والمقوّمات الوطنيّة ، فلا يمكن الارتقاء بالدعوى الإسلاميّة في غياب اللغة العربية . وقد تفطّن إلى نوايا المحتلّ الذي كان يضايق اللغة العربية . وهو يرمي من وراء ذلك إلى القضاء على الإسلام وطمس الهويّة الوطنيّة ، لذلك كان مستميتا في الدفاع عن العربيّة ، مطلقا صيحته المشهورة : يا للّه ، والإسلام والعربيّة في الجزائر ، أكلّ من يعلّم ( أي اللغة العربية ) بلا رخصة يغرم ، ثمّ يغرم ويسجن ؟ [ الميلي . ابن باديس وعروبة الجزائر ، 150 ] . وهذا تطبيقا لقانون 8 أفريل 1938 الذي يفرض على المعلّمين طلب رخصة التعليم . وبعد شهر من صدور القانون وفي 8 أفريل 1938 نشرت البصائر من قسنطينة بيانا عنوانه : « الدفاع عن الإسلام والقرآن ولغتهما » ، جاء في مستهلّه : ندعو كلّ مدرسة طلبت الرخصة من الإدارة ولم تجب ، وكلّ معلّم مكتب قرآني أو مدرسة منع من التعليم ، وكلّ معلّم نزعت منه رخصته ، أن يكاتبنا بما وقع له من ذلك ، ويعرفنا بتفصيله حسب العنوان التالي : نهج الأربعين شريفا عدد 17 قسنطينة . ج - القضيّة الثالثة : التجنيس : أحدثت فتوى ابن باديس ضدّ التجنيس ضجّة كبيرة في الأوساط الفرنسيّة الرسميّة والإعلاميّة بشهادته ، يقول تحت عنوان « حول كلمتنا الصريحة » : لقد أحدثت الكلمة الصريحة التي نشرناها بالعدد الأسبق من الشهاب أثرها المطلوب ، وكان لها الدويّ العظيم الذي كنّا نتوقّعه . فتلك كانت أوّل مرّة ، فيما نعلم ، جوبهت فيها الحكومة ورجال السياسة بحقيقة ناصعة . هي عين الحقيقة التي تفتقدها الأمّة ، فيها بيان لعواطف وإحساس وشعور الأغلبيّة المطلقة . . . حمدوا لنا هذا الموقف الذي وقفناه ضدّ محاولات التجنيس الخائبة ، ومحاولات هدم القومية واللغة والدين [ م . س ، 193 ] . وتعد هذه من أقوى المجابهات التّي وقعت لابن باديس مع الفرنسيين قبل وفاته بقليل ، وقد أقلقهم موقفه هذا ، وهم يعرفون حقّ المعرفة قيمة الرجل ومدى التأثير الذي تتركه الفتوى في صفوف الشعب بمختلف شرائحه . وقد كان فرحات عبّاس من دعاة الاندماج وقد عاتبه الشيخ عبد الحميد بن باديس على مقالته « فرنسا هي أنا » . د - القضيّة الرابعة : وحدة الشعب الجزائري : تصدى الشّيخ عبد الحميد بن باديس بقوّة الحجّة إلى محاولات التفرقة بين العرب والأمازيغ ، من ذلك أنّه كتب مقالا عنوانه « ما جمعته يد اللّه لا تفرقه يد الشيطان » ، ووقعه على غير عادته باسم « عبد الحميد الصنهاجي » ، وهي إشارة ذكيّة من الشيخ إلى نسبه الأمازيغي الذي لا يتعارض مع اعتزازه بعروبته استنادا إلى حديث شريف « وليست العربيّة بأحدكم من أب ولا أم ، إنّما هي اللسان فمن تكلّم بالعربيّة فهو عربي » ، جاء هذا في الوقت الذي اشتدّت فيه محاولات الاحتلال التفريق بين الجزائريين . وعندما