المنجي بوسنينة

49

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الباخرزي ، أبو القاسم علي بن الحسن ( ت 467 ه / 1075 م ) علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي ، أبو القاسم ( أو أبو الحسن ) . وباخرزي نسبة إلى باخرز في خراسان بين هرات ونيسابور وهي الآن في أفغانستان . ولد الباخرزي بباخرز في بداية القرن الخامس للهجرة ، وبها تلقى العلم ، فأخذ عن أبيه الذي كان من أدباء نيسابور وشعرائها وله صلة وثيقة بعلماء عصره . تعهّده أبوه بالرعاية إلى أن شبّ فاشتغل بالفقه على مذهب الإمام الشافعي ، ولزم حلقة الإمام أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني والد إمام الحرمين . ثم ترك ذلك وانصرف إلى الكتابة والشعر ، وقد درس على عدد من العلماء وسمع بعضهم ولقي بعضهم كذلك ، فمنهم شيخه عبد الله بن يوسف الجويني أبو محمد ( ت 438 ه ) ، وسمع من شيخ الإسلام إسماعيل الصابوني ( ت 449 ه ) ، ومن عبيد الله الميكالي ( ت 436 ه ) ، والثعالبي أبي منصور ( ت 429 ه ) ، وإمام الحرمين عبد الملك الجويني ( ت 478 ه ) ، والوزير ابن حسول ( ت 450 ه ) ، وابن برهان عبد الواحد بن علي ( ت 456 ه ) ، وعبد القاهر الجرجاني ( ت 471 ه ) ، والقصباني ( ت 444 ه ) ؛ كما أخذ الأدب والشعر عن محمد بن تمام الذي ورد بعض من منظومه في « دمية القصر » ، وعن أبي الفرج حمد بن محمد ، وأبي عامر الجرجاني ؛ وأخذ الفلسفة وعلوم الأوائل عن أبي بكر القهستاني . رحل الباخرزي كثيرا ، وقد بدأ رحلاته سنة 434 ه / 1042 م وهو في سن الشباب اليافع . وأفضى به سفر إلى سفر نحوا من ثلاثين عاما ، ولم يتوقف عن السفر إلا في السنوات الأخيرة من حياته . وقد ذكر في الدمية البلاد التي زارها وقابل فيها أديبا أو راوية أو راجع فيها مكتبة ، فبلغت تسعة عشر بلدا ما بين بلدة وعاصمة ؛ وقد يستقر سنة فأكثر في إحداها ، من ذلك أنه بقي في ( الري ) سنتين ( 433 ه / 1051 م - 444 ه / 1052 م ) . والبلاد التي ذكر أنه زارها هي باستثناء باخرز : نيسابور ، وزوزون ، وبوشنج ، وطوس ، ودهستان ، وجرجان ، وجوذقان ، وطبستان ، وسداسير ، والبصرة ، وبغداد ، وسرخس ، ومرو ، والري ، وخراسان ، وإستراباذ ، وهراة ، وإشكيذبان ، فرحلاته إنما كانت في بلدان الخلافة الشرقية . كان الباخرزي يعمل في أثناء تنقلاته في دواوين الرسائل ، فقد عمل لدى الوزير السلجوقي الصاحب أبي عبد الله الحسين بن علي بن ميكائيل وزير طغرل بك في العراق وأذربيجان . ثم انتقل إلى خدمة الصدر الأجل محمد بن الحسن . . . فلما تسلم الكندري منصب الوزارة لطغرل بك اتصل به الباخرزي ، وكانا صديقين طلبا العلم في حلقة