المنجي بوسنينة

50

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الجويني ، فأكرمه . ولما توفي طغرل بك ( 455 ه / 1063 م ) ، اعتزل الباخرزي العمل وتفرغ لتصنيف كتابه « الدمية » ولمجالس أنسه التي قتل في إحداها ، وذهب دمه هدرا في بلدته باخرز ، وذلك في ذي القعدة 467 ه / 1075 م . والباخرزي أديب مؤلف وشاعر . وأشهر كتبه « دمية القصر وعصرة أهل العصر » وضعه ليؤرخ به لشعراء القرن الخامس الهجري مع مختارات من شعرهم وإكمالا ومتابعة لما بدأه أبو منصور الثعالبي ( ت 429 ه ) في « يتيمة الدهر » . وكانت معظم مصادره شفهية ، ولم يعد إلى المصادر المكتوبة إلا نادرا ، وقد قسم كتابه إلى سبعة أقسام : 1 - القسم الأول في محاسن شعراء البدو والحجاز ( ترجم لتسعة وعشرين شاعرا ) . 2 - القسم الثاني في طبقات شعراء الشام وديار بكر ، وأذربيجان ، والجزيرة ، وسائر بلاد المغرب ( ترجم فيه لتسعة وستين شاعرا ) . 3 - القسم الثالث في فضلاء العراق ( ترجم فيه لأربعة وستين شاعرا ) . 4 - القسم الرابع في شعراء الري ، والجبال ، وأصفهان ، وكرمان ، وفارس ( ترجم فيه لأربعة وسبعين شاعرا ) . 5 - القسم الخامس في فضلاء جرجان وإستراباذ ، ودهستان ، وقومس ، وخوارزم ، وما وراء النهر ( ترجم فيه لخمسة وخمسين شاعرا ) . 6 - القسم السادس في شعراء خراسان وقهستان ، وبست ، وسجستان ، وغزنة وما يضاف إليها ( ترجم فيه لخمسة عشر ومئتي شاعر ) . 7 - القسم السابع في طبقة من أئمة الأدب لم يجر لهم في الشعر رسم ( ترجم فيه لعشرين عالما ) . وانتشرت بين الأقسام السبعة فصول قصيرة هي : - فصل تمهيدي سماه « تاج الكتاب » أثنى فيه على الخليفة العباسي القائم بأمر الله . - فصل ثان أقحمه وسط القسم السادس تحدث فيه عن شعراء باخرز وفاء لهم وعناية بهم . - فصل ثالث سماه « خلخال الكتاب » عرض فيه ما كابده في تأليف هذا الكتاب ، وقدم كتابه إلى الوزير السلجوقي نظام الملك . - الفصل الرابع أورد فيه تقاريظ شعراء من عصره لكتابه دمية القصر . وبعد كتاب « الدمية » من أهمّ المصادر الأدبية لعصره وذلك لا تساعه لذكر شعراء العالم الإسلامي آنذاك ، وقد زاد مجموع المذكورين في الدمية على الخمسمائة شاعر ، وقد قدم مختارات من أشعارهم إضافة إلى ملاحظاته النقدية على الرغم من طغيان أسلوب المدح والتبجيل المبالغ فيه ، وقد بث في كتابه معلومات متنوعة عن البيئات والبلدان الإسلامية ومن فيها من رجال حكم وعلماء وساسة ، إضافة إلى ذكره لخزائن الكتب وما فيها من نفائس . وقد عدت « الدمية » مصدرا للمؤرخين والأدباء الذين أتوا بعد الباخرزي ، وأفاد منه الكثيرون ونقلوا عنه . منهم على سبيل المثال السمعاني