المنجي بوسنينة
37
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
عن كتاب ذيل بشائر أهل الايمان لحسين خوجة ( 21 ورقة ) لكي يفرد أكثر من نصف الكتاب فيما بعد - وهو الباب الثاني - إلى أخبار عليّ باشا منذ خروجه على عمّه وفراره إلى جبل وسلات ، فالحديث عن دولته ( 200 ورقة ) . أمّا الباب الثالث ( 7 ورقات ) والرابع ( 17 ورقة ) فقد خصّصهما المؤلف للحديث تباعا عن دولتي محمد باي وعليّ باي إثر عودتهما من الجزائر وأخذهما السلطة . والصبغة الإخباريّة هي الصبغة الغالبة في هذا التأليف ، شأنه شأن تآليفه الأخرى : إذ يتسقّط المؤلف المعلومة ويوردها كلّها مضيفا أحيانا روايات أخرى سمعها أو علمها بشأن الخبر ذاته ليوردها في شكل ملاحم بطولية وقصص شعبيّة يمكن أن تستقيم بذاتها . وإذ لم يلتصق الباجي بالبلاط فإنّ أغلب معلوماته لم يكتسبها من وثائق رسميّة بل هي معطيات توفّرت على هامش التاريخ الرسمي ، ولذلك يعدّ المشرع عملا مهمّا من هذه الزاوية لتوفّره على معلومات بخصوص الحياة اليوميّة والعلاقات الاجتماعية وبعض المعطيات الاقتصادية فضلا عن الصراعات القائمة بين أجنحة السلطة وأخبار المعارك العسكرية . . . إلخ ، بل ربّما مكّنه ابتعاده عن البلاط وتاريخه الرسمي من أخذ فسحة عن الحكّام أنفسهم فنقد حسين باي لتردّده في اتّخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب مؤاخذا علي باشا على عديد المظالم التي ارتكبها في حقّ الكراغلة وعلى أخذه طبرقة وتامكرت من أيدي الفرنسيين ، كما قرّع عليّ باي حاكم وقته في مواطن عدّة . . . ولم يعتمد محمد بن محمد الصغيّر بن يوسف الباجي من المؤلفات المكتوبة غير كتاب حسين خوجة ذيل بشائر أهل الايمان إذ انتقى منه بعض المعلومات حول « فضائل » حسين بن عليّ من 1705 حتّى 1726 م . ثمّ اهتمّ بالفترة التي تليها إذ كان حينئذ شاهد عيان على الاحداث . وإلى جانب اعتماده على بعض « الجذاذات » التي لا نعلم مصدرها ، فقد كان يستمدّ معلوماته من معايناته ، ومشاركته في صنع الحدث ( معركة سمنجة مثلا ) وممّا تناقلته الألسن وممّا سمعه ، فيبيّن آنذاك من نقل عنهم مثل الصبايحيّة والمماليك أو الكتبة ، وربّما ذكر لنا مرّات أسماء مصادره الشفوية ( جاب الله بوفردة مثلا ) ملحّا على مدى ثقته بالراوي وبالرواية . . . وربما أقرّ صراحة ضمن منهجه هذا ببطلان الخبر الذي تمّ إيراده جملة وتفصيلا ، مبرّرا عجزه عن الإتيان بالخبر اليقين بأنّه « عن محطّ الدولة ( تونس العاصمة ) بعيد الدار في تحقيق الأخبار » . ولئن توقّفت أخبار المشرع مبدئيّا في متن التأليف عند أواخر ذي الحجّة 1177 ه / أواخر جوان 1764 م إلّا أنّ المؤلّف أردف ملحقا بثلاث ورقات حوصل بها ما وقع من أحداث فيما بين التاريخ المذكور وذي القعدة الحرام 1184 ه / فيفري 1771 م وهو ما يؤكّد أنّ الباجي قد دعا إلى تأليفه ليتمّ ما كان قد بدأ فيه وربّما ليعدّله أيضا . 2 - التكميل المشفي للغليل ( مخطوط ، مكتبة وطنية تونس ، و . 244 ) انتهى منه في حجّة الحرام 1181 ه / أفريل 1768 م . وقد ذهبنا أيضا إلى أنّ المترجم له ، وقد استهوته الكتابة التاريخيّة قد رغب في أن يضع تأليفا جامعا لتاريخ البلاد أشمل وأوسع إثر استصغاره