المنجي بوسنينة

38

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

المشرع . فجاء هذا التأليف في قسمه الأوّل ( 134 ورقة ) عبارة عن نقل لما ورد بكتاب العبر لابن خلدون ، الجزء السادس ، حول العرب وأقسامهم ودولهم وبعض أخبارهم وحتّى دخولهم بلاد المغرب ، ثمّ بحث في أخبار البربر ومواطنهم بإفريقية والمغرب وصولا إلى دولة الموحّدين والحفصيين . ويكمّل التكميل ، مثلما أراده مؤلفه ، ما توقّف عنده ابن خلدون . إذ يهتمّ في قسمه الثاني ( 110 ورقة ) بتاريخ البلاد من سنة 796 ه / 1394 م إلى 1181 ه / 7 - 1768 م ويبدو هذا القسم أكثر ثراء لأنه متعدّد المصادر وفيه يجمل المؤرّخ ما وجده ببعض المصادر المعروفة كالزركشي وابن الشماع والرصّاع وابن أبي دينار والترجمان وحسين خوجة والسّراج ، كما اعتمد ذات المصادر الشفويّة للنظر في تاريخ فترة البايات الأربعة الأوائل حتّى جاءت هذه الفقرة حوصلة لما جاء في المشرع عدا بعض الزيادات التي أثرى بها النصّ الأصلي . ولعلّ أهمّ الزيادات تلك الطرات التي كتبت بخطّ المؤلف ذاته والتي تدعم ما وجد بالمتن أو تعدّله ، وأثرى تلك الطرّات ما كتب سنة 1185 ه / 1 - 1772 م بما يفيد استتباب الأمن نهائيّا للحسينيين واستئصال شوكة كلّ أنواع المعارضة سواء القبليّة منها أو في صلب الأسرة الحاكمة من جهة ، وبما يفيد أيضا في أمر حياة المترجم له من جهة ثانية ، ذلك أنه جاء بهامش المتن طرّة أعلمت بوفاة ولد ليونس ودفنه في تربة البايات في أوائل ذي القعدة 1185 ه / فيفري 1772 م ، وهو ما يؤكّد لدينا أنّ محمد بن محمد بن يوسف الباجي قد بقي حيّا إلى حدّ ذلك التاريخ على الأقلّ . 3 - ذيل لرسالتين نسخهما بخطّ يده في أواسط ربيع الثاني 1181 ه / أواسط سبتمبر 1767 م ، والرسالتان من تأليف الشيخ محمد بن عبد الله بن ظفر تحمل الأولى عنوان « أبناء نجباء الأبناء » ، ( 51 ورقة ) ، والثانية « سلوان المطاع في عدوان » الأتباع ( 49 ورقة ) . أما تذييل المترجم له فيحمل عنوان « أعز ما يطلب وأغنى ما يكسب » انصبّ فيه اهتمام المؤلف على تقصّي المادّة التاريخيّة الخاصّة بدول المشرق سيّما منها دولتي الروم والفرس وصراعهما حول بلاد اليمن وتدخل جيوش الحبشة في الأمر . كما اهتمّ الذيل ببدء عمليّات الفتح بالمشرق العربي . ويعدّ هذا التذييل استنساخا حرفيّا لما ورد بمؤلفات ابن الوردي وأبي الفداء وابن الجوزي وابن ظفر والمسعودي وابن خلكان وابن خلدون . كما اعتمد بقدر كبير على « سمط الآل في معرفة الرجال » للشيخ محمد بن قويسم التونسي . غير أنّ الجامع يبرز أحيانا ، بتعليقاته الخفيفة بين الفقرة والأخرى ، بخصوص ضرورة الاعتبار من دروس التاريخ . على أنّ ما تطفح به كتابات محمد بن محمد الملقّب بالصغير بن يوسف الباجي التاريخية وتخصيصا كتابه الذي عرف به أكثر وهو « المشرع الملكي » هو صدقه وعدم تكلّفه سيّما إذا قورن المجلّد المذكور بتأليف تاريخيّ معاصر له وهو كتاب حمّودة بن عبد العزيز المعروف باسم « الكتاب الباشي » والذي اعتبر أشبه بالمديح كما يقول أحد المؤرخين المحدثين ؛ ففضلا عن غزارة مادّة « المشرع الملكي » وطرافتها وفرادتها ، فإن ما يحسب لهذا التأليف محاولته أن يكون أقرب