المنجي بوسنينة
13
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الهندوكوش متوجها إلى أفغانستان . واستطاع أن يسيطر على كابل الواقعة حينذاك تحت حكم الدولة الأرغونية دون أن يريق الدماء وذلك عام 1504 م . ولم يكن وحده الذي قرر الاستقرار في كابل ، بل توجه إليها الأهالي من سمرقند وفرغانه هربا من الأوزبكيين . وزحف من هناك حتى حدود السند عام 1505 م . ولكنه اضطر إلى العودة إلى كابل بعد أن وردت إليه الأنباء بحدوث اضطرابات فيها . وسيطر على قندهار عام 1507 م ولكنه واجه خطورة محاصرة الشيباني فاضطر إلى الرجوع إلى الهند ، وبعد فترة استغل النزاع الذي نشب بين الشيبانيين والصفويين ، فقد استطاع السيطرة مرة أخرى على سمرقند بمساعدة الصفويين أنفسهم . وبعدها سيطر على بخارى أيضا في أكتوبر عام 1511 م . ولكن تبنيه للآراء الشيعية ولو سياسيا فضلا عن إصداره الأمر بإلقاء الخطب في المساجد باسم الشاه إسماعيل الصفوي بهدف كسب الدعم الصفوي أدّيا إلى حدوث استياء ضده في هذه المنطقة ذات الغالبية السنية . واغتنم الأوزبك هذه الفرصة واستطاعوا تحقيق انتصاراتهم عليه ، وبالتالي لم يستطع السيطرة على قواته فترك سمرقند في مايو أو نوفمبر 1512 م . قضى بابور في منطقة قوندوز سنتين حاول فيهما تجميع صفوف قواته ، ولكنه فقد الدعم الصفوي بسبب انشغال الصفويين بصراع مرير ضد الدولة العثمانية . ونتيجة لذلك اضطر إلى الرحيل عن سمرقند متوجها إلى أفغانستان كي يؤسس فيها دولة عاصمتها كابل . وحقق انتصاره بعدها على الأرغونيين مسترجعا قندهار منهم بتاريخ مايو 1522 م . ومن ثم وضع لنفسه هدفا جديدا وهو التوجه إلى الأراضي الهندية التي كانت تحكم حينذاك من قبل سلطنة دلهي . وخاض معارك عديدة في منطقة البنجاب خلال توجهه إلى تحقيق هدفه الجديد . وبعدها توجه بجيش قوامه مائة ألف جندي صوب دلهي وذلك بدعوة من دولت خان ، والي لاهور وعالم خان ، ضد إبراهيم لودي ابن أخي عالم خان الذي كان يجلس على عرش سلطنة دلهي . واستطاع تحقيق انتصاره على سلطان دلهي في مايو 1526 م بعد خوضه لمعركة « بانيبات » ضد إبراهيم لودي . ثم سيطر على مدينتي دلهي وآغرا . وبذلك انقرضت سلطنة دلهي في الهند لتحل محلها الدولة البابورية التركية الهندية . استطاع بابور في مارس عام 1527 م أن يحقق انتصاره على چيتور وبالتالي أصبحت راجستان كلها خاضعة له . ووجه جهده بعد ذلك نحو إزالة آخر جيوب المقاومة اللودية - الأفغانية في شرقي الهند . ونجح في مسعاه ذلك محققا السيطرة على مدينة لكنوي . وعندما توفي بتاريخ 26 ديسمبر 1530 م كان قد خلف وراءه سلطنة قوية تمتد من قندهار حتى البنغال وتضم معظم الأراضي الهندية . وعندما داهمه المرض قبيل وفاته جمع قواده وأعلمهم أنه اختار نجله همايون خليفة له على السلطنة وأمرهم بالسمع والطاعة من بعده . وبعد وفاته دفن أول الأمر في بستان يدعى نور آفشان يقع على ضفاف جدول يسمى « الجمنة » ، وحمل جثمانه بعد ذلك إلى كابل نزولا عند وصيته ليدفن في حديقة سميت باسمه . وعند وفاته كان له أربعة أبناء هم :