المنجي بوسنينة

27

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

فعل مثل ذلك في قوافي في الأبيات على نهج لزوميات أبي العلاء المعري . وجعل أبو الطاهر للمقامات مؤلفا خياليا هو المنذر بن حمام يقص أحداثها عن راوية هو السائب بن تمام ، وأما البطل فهو من يسميه أبا حبيب الدّوسيّ ، وقد يشاركه في حيله ابنه حبيب . وقد اتخذ الإشتركوني لعدد من مقاماته - نحو نصفها - عناوين من مدن وأقاليم تدور فيها الأحداث على نحو ما فعل الحريري ، مثل جرجان ، عمان ، دمياط ، الإسكندرية ، بغداد . . . ويلاحظ أن معظم هذه المواضيع كانت في المشرق ، على حين أن نصيب المغرب منها كان قليلا لا يتجاوز ثلاثا : القيروان في المقامة الثانية والعشرين ، وطنجة في المقامة السادسة والأربعين ، وجزيرة طريف Tarifa الأندلسية في المقامة الثامنة والأربعين . وأما بقية المقامات فبعضها منسوب إلى ضروب من الحيوان : الدب ، الفرسية ، الحمامية ، العنقاوية ، الأسدية ، وبعضها يصف مجالس أدبية مثل مقامة الشعراء ، والمفاضلة بين الشعر والنثر ، والمقامة الخمرية ، ونجد في هذه أحكاما نقدية على الشعر والشعراء ، وبعضها يصف أساليب نثرية معينة ، مثل المقامة المرصعة والمدبجة والمثلثة التي تقوم على أسجاع ثلاثية ، وبعضها الآخر يشير إلى الحرف الملتزم في الأسجاع : الهمزية ، الجيمية ، الدالية ، النونية ، على نسق الحروف ، على حروف أبجد . . وتقل في المقامات الإشارات إلى شخصيات أو أحداث تاريخية ، ومن ذلك المقامة العشرون ، وفيها وصف لمصر والأهرام وتنتهي بقصيدة شيعية الطابع في مدح الخليفة الفاطمي ، وفي الثانية والعشرين ومسرحها القيروان يتحدث عن تخريب الأعراب لهذه الحاضرة في منتصف القرن الخامس الهجري . والمقامة التاسعة والأربعون ( في تحقيق الوراكلي ) تبدو مهداة إلى الأمير المرابطي تاشفين بن علي يوسف الذي كان عاملا لأبيه على الأندلس بين سنتي 519 و 532 ه ( 1162 - 1138 م ) . ويلفت النظر في إحدى المقامات وهي البربرية فخره بالحضارة الأندلسية وسخريته من البربر وتنديده بعجمتهم ، والمقامة الرابعة والأربعون وهي العنقاوية على جانب كبير من الطرافة ، ففيها مغامرة خيالية يقص فيها البطل خبر قوم تقذف بهم أمواج البحر إلى جزيرة يتبيّن لهم بعد ذلك أنها سلحفاة بحرية هائلة الحجم ، ولا ينقذهم إلا فرخ طائر هو العنقاء يحملهم بين ثنايا ريشه إلى أرض النيل ، وفي القصة تشابه مما ورد في مغامرة سندبادية في إحدى قصص « ألف ليلة وليلة » . وهناك طبعتان للمقامات اللزومية : الأولى بتحقيق الدكتور بدر أحمد ضيف ( الإسكندرية 1982 ) على أساس أربعة مخطوطات ، والثانية بتحقيق حسن الوراكلي ( الرباط 1995 ) على أساس سبعة مخطوطات ، وقد أضاف هذا المحقق إلى المقامات الخمسين تسع مقامات أخرى وردت في أحد المخطوطات . وأول ما عرف منها في أوروبا كان مقامتين ( الخامسة والسادسة ) اضطلع بنشرهما الباحث الإسباني إغناسيو خواردان آسّو دل ريّو Ignassio Jordan Asso del Rio مع ترجمة لاتينية ، ضمن « المكتبة العربية الأرغونية » ( أمستردام ، سنة 1782 ) ،