المنجي بوسنينة

26

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

أورد منه مقتطفات عديدة في كتابه الحلة السّيراء ؛ 2 - كتاب المسلسل في غريب لغة العرب ، وهو كتاب عارض به كتابين سابقين لاثنين من اللغويين المشارقة ، أولهما « المداخل » لمحمد بن عبد الواحد الزاهد البغدادي المعروف بالمطرّز ( ت 345 ه / 955 م ) ، والثاني « شجر الدّرّ » لأبي الطيّب اللغوي تلميذ المطرز ( ت 351 ه / 962 م ) . وقد صرح أبو الطاهر في مقدمة كتابه بأنه اطلع على كتاب « المداخل » للمطرز ، فرأى مادته قليلة لا تفي بالغرض ، ولهذا فقد ندب نفسه لاستكماله متّبعا منهج المطرز نفسه ، وهو يعني بالمداخل الألفاظ الغريبة المتداخلة ، أي المشتركة اللفظ مع اختلاف المعاني . وأما عنوان « المسلسل » فهو في سرد مثل هذه الألفاظ ، ولكن مع سياقها بحسب تسلسل المعاني ، مرتبة على حرف الهجاء من الهمزة إلى الياء ، وقد جعله في خمسين بابا تشتمل على أكثر من تسعمائة مدخل . وطريقته في إيراد الألفاظ هي أنه يبدأ ببيت شعر ترد فيه كلمة غريبة مشتركة اللفظ ولها معنيان مختلفان ، فبعد شرحه للمعنى الأول يستشهد على المعنى الآخر ببيت ، وترد في شرح هذا البيت كلمة أخرى بمعنيين مختلفين ، فيورد شاهدا على المعنى الآخر . . . هكذا تنتظم المفردات في سلاسل يقود إليها تداعي المعاني . وتتوالى الشواهد الشعرية في الكتاب حتّى تصل إلى 429 شاهدا . وهو منهج طريف في ترتيب غريب اللغة مما يدخل في باب « المشترك » . وقد قام بتحقيق هذا الكتاب الأستاذ محمد عبد الجواد ونشر في القاهرة سنة 1957 ؛ 3 - والكتاب الثالث هو « المقامات اللزومية » التي تدعى أيضا « السرقسطية » بنسبة مؤلفها . ومن المعروف أن المقامات فن نثري ينسب ابتكاره لبديع الزمان الهمذاني ( ت 398 ه / 1008 م ) ، وهي لون من الحكايات يدور حول موضوع واحد هو الكدية أو الشّحاذة الأدبية ، ولهذه الحكايات راو هو عيسى بن هشام ، وأما البطل - أبو الفتح الإسكندري - فهو أديب متخيّل يحول حيله لسلب أموال الناس مستعينا بذرابة لسانه ومقدرته اللغوية وحفظه لغريب اللغة ، فالمقامة - وإن كانت لا تخلو أحيانا من حبكة قصصيّة - كانت تتخذ من الحوار والوصف وسيلة لحشد عبارات مجموعة مثقلة بألوان البديع ، إذ الهدف منها تقديم نص لغوي في المقام الأول . وقد تابع هذا النهج في الكتابة أبو القاسم محمد بن علي الحريري ( ت 516 ه / 1122 م ) ، إذ ألّف خمسين مقامة تابع في بنيتها بديع الزمان ، فقد جعل لها بطلا أديبا محتالا هو أبو زيد السّروجي . غير أن مقامات الحريري كانت أكثر اهتماما بغريب اللغة وبالمحسّنات البديعية ، ومن هنا كثرت شروحها واهتمام الأدباء شرقا وغربا بمحاكاتها . فقد دخلت مقامات الحريري الأندلس في حياة مؤلفها ، وكثر رواتها وشارحوها ومقلدوها . وكان أول من عارضها في الأندلس أبو الطاهر الإشتركوني الذي ألف على منوالها خمسين مقامة هي المعروفة باللزومية ، وذلك لأنه التزم فيها بما لا يلزم سواء في نصوصها النثرية أو الشعرية ، ففي النثر لم يكتف في سجعه بحرف واحد في الفواصل ، بل بالحرفين الأخيرين ، وفي الشعر