المنجي بوسنينة
25
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الإشتركوني ، أبو الطاهر محمد بن يوسف ( حوالي 470 ه / 1077 م - 538 ه / 1143 م ) أبو الطاهر محمد بن يوسف بن عبد الله التميمي السرقسطي ( توفي بقرطبة في 21 جمادى الأولى 538 ه / 8 ديسمبر 1143 م ) أديب ولغوي أندلسي عاش في أواخر عصر ملوك الطوائف ثم دولة المرابطين إلى قرب نهايتها . وهو يعرف أيضا بالإشتركوني ، نسبة إلى إشتركوي ( بالإسبانية Estercuel ، وهي بلدة صغيرة اندثرت الآن وكانت من أعمال مدينة تطيلة Tudela التابعة اليوم لمقاطعة نبرّه Navarra في أقصى شمال شرقي إسبانيا ، إذ كانت أولية أسرته منها . ولم ينص من ترجموا لأبي الطاهر على سنة ميلاده ، ولكن المرجح أنه ولد حول سنة 470 ه / 1077 م وأنه قضى شبابه في مدينة سرقسطة Zaragoza عاصمة ما كان يعرف بالثغر الأعلى ، وكانت من أعظم حواضر ملوك الطوائف في ظل بني هود من قبيلة جذام العربية ، ومن أكثرها ازدهارا ثقافيا . ويبدو أنه اضطر للهجرة من بلده بعد سقوطه في يد الملك المسيحي ألفونسو الأول المعروف بالمحارب Alfonso I , el Batallador ملك أرغون Aragon سنة 512 ه / 1118 م . فتنقل بين حواضر الأندلس الباقية في أيدي المسلمين . وأقبل على طلب العلم من شيوخ هذه الحواضر ، ومن بينهم أبو علي الصدفي الذي لازمه بمرسية Murcia ، فسمع منه أهم كتب الحديث وكذلك « المؤتلف والمختلف » للدار قطني ومشتبه النسبة لعبد الغني بن سعيد ، ومن كتب التصوف رياضة المتعلمين لأبي نعيم الإصبهاني وأدب الصحبة للسّلمّى ، وفي بلنسية Valancia أخذ عن ابن السّيد البطليوسي العالم الموسوعي المعروف ، وفي قرطبة Cordoba عن المحدث اللغوي المؤرخ ابن عتّاب ، وفي مالقة Malaga عن النحوي ابن الأخضر ، وفي إشبيليّة Sevilla عن القاضي أبي بكر بن العربي . وقد استقر في قرطبة حتّى وفاته بعد مرض طاوله نحو ثلاث سنوات . آثاره كان أكثر اهتمام أبي الطاهر بعلوم اللغة والأدب ، فكان شاعرا محسّنا ، غير أننا لا نعرف أن شعره جمع في ديوان ، وإنما وردت منه نماذج كثيرة في غضون ما كتبه عنه مترجموه وكذلك في ثنايا مقاماته التي حفظت لنا قريبا من ألف وخمسمائة بيت بين مقطعات وأراجيز . وأما آثاره النثرية فنعرف منها ثلاثة كتب : 1 - كتاب جمع فيه شعر أبي بكر محمد بن عمّار وزير ملك إشبيلية المعتمد بن عباد ( ت 477 ه / 1084 م ) ، ورتب فيه هذا الشعر على حروف المعجم ، كما ذكر جملة من سيرة ابن عمار وأخباره . ولم يصل إلينا هذا الكتاب ، غير أنّ ابن الأبار القضاعي