المنجي بوسنينة

140

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

أطفيّش ، أبو إسحاق إبراهيم بن امحمّد ( 1305 ه / 1886 م - 1385 ه / 1965 م ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن امحمّد بن إبراهيم بن يوسف أطفيّش ، ينتهي نسبه إلى عديّ بن كعب القرشي جدّ أبي حفص عمر بن الخطاب ( رض ) ؛ و « أطفيّش » لفظ بربري مركب تركيبا مزجيّا من ثلاث كلمات ، الأولى : « أطّف » بفتح الهمزة وتشديد الطاء المفتوحة وسكون الفاء ، ومعناها ببعض لغات البربر « أمسك » ، والثانية : « أيّا » بفتح الهمزة وتشديد الياء ، ومعناها « أقبل ، تعال » ، والثالثة : « اش » ومعناها « كل » . وتقول بعض التراجم : إنّ أحد أسلاف صاحب الترجمة لقّب به لمناداته صديقا له يدعوه إلى الطعام [ خير الدين الزركلي ، الأعلام ، ج . 7 ، ص 156 ] . ولد ببلدة « بني يزقن » من قرى « وادي ميزاب » جنوب الجزائر ، في أحضان عائلة كريمة متديّنة أنجبت للعالم الإسلامي عالما فذّا من علماء الجزائر وهو عمّه قطب الأيمّة الحاج إمحمّد بن يوسف أطفيّش ( ت 1914 م ) . أتمّ إبراهيم حفظ القرآن في الحادية عشرة من عمره ، ثمّ أخذ مبادئ العلوم العربية والشرعيّة على يد عمّه القطب أطفيّش في مسقط رأسه ، ثمّ عن المصلح العالم عبد القادر المجاوي بالجزائر العاصمة . وفي سنة 1917 يمّم تونس ضمن بعثة علميّة ، فالتحق بجامع الزيتونة ، وكان مثار إعجاب مشائخه ذكاء وأخلاقا وسعة علم ، وما لبث أن استهوته السياسة بأجوائها الحماسية الوطنيّة ، فشارك في تأسيس الحزب الدستوري التونسي ، بزعامة الشيخ عبد العزيز الثعالبي صحبة زملائه في البعثة : محمد الثميني ، وأبي يقظان ، والشيخ صالح بن يحيى . عرف أبو إسحاق في الأوساط السياسية والثقافيّة بالجزائر وتونس بكرهه الشديد للاستعمار الفرنسي ومهاجمته له ، فأبعده الفرنسيون إلى القاهرة التي وصلها في 23 فبراير 1923 م ، وهي نفس الفترة التي نفي فيها كلّ من الأمير خالد بن عبد القادر الجزائري والشيخ عبد العزيز الثعالبي التونسي اللذين تربطهما بأبي إسحاق روابط العمل السياسي . وفي القاهرة وجد المترجم له المجال واسعا للعمل الوطني ، فنشط في ميدان السياسة والفكر وقام بأعمال جليلة في الصحافة وتحقيق التراث والتأليف ، إلى جانب نشاطه الاجتماعي ضمن الجمعيات الخيريّة ذات التوجه الإصلاحي الإسلامي . أصدر مجلّة « المنهاج » وترأس تحريرها ما بين سنتي 1344 ه و 1349 ه التي عرفت بتوجهها السياسي والاجتماعي القويين ، فكان ينشر مقالات لكتّاب عرفوا بعدائهم الصريح للاستعمار الغربي ، تكشف عن مخططات الأنجليز والفرنسيين الاستيطانية في الحجاز