المنجي بوسنينة

141

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

والشام والمغرب العربي بأسلوب تحليليّ عميق . وفي الميدان الديني والاجتماعي كانت تردّ على مقالات التغريبيّين المبهورين ببريق المدنيّة الغربيّة ، المشككين في ثراء الحضارة الإسلامية وقدرتها على التطور ، ومن ثمّ منعت هذه المجلّة من دخول كثير من الدول العربية والإسلامية ، وما لبثت بعد مضاقات سياسية ومتاعب مالية أن توقفت ، فأسند الشيخ أطفيّش رخصة صدورها إلى زميله في الكفاح محبّ الدين الخطيب ، وكان ذلك سنة 1931 م . أسس صاحب الترجمة مع صديقه الشيخ الخضر حسين جمعيّة الهداية الإسلامية ، وفي أواخر الخمسينات وبداية الستينات أصبح عضوا فعّالا في جمعيّة تعاون جاليات شمال إفريقيّة ، والمؤتمر الإسلامي المنعقد بالقدس سنة 1350 ه / 1930 م ، كما كان عضوا نشيطا في جمعية الشبّان المسلمين الذي تربطه بزعيمها الحسن البنّا صداقة حميمة . وفي سياق عمله السياسي كان إبراهيم أطفيش أوّل ممثل لدولة « سلطنة عمان » في الجامعة العربية ، كما ترأس وفدها الرسمي بهيئة الأمم المتحدة في دورة جوان من سنة 1960 م ، وكان قبل ذلك قد أسس أوّل مكتب لدولة « عمان » بالقاهرة سنة 1956 م ، وقد أملى عليه هذا الجانب السياسي في حياته تحرير مقالات سياسية واجتماعية كثيرة نشرها في المجلات والصحف المصرية . وظلّ الرجل يشتغل بالعلم والسياسة إلى أخريات حياته حيث اشتد به المرض بما استدعى إجراء عملية جراحية عاجلة ، غير أنّ القدر كان أسبق فوافته منيته يوم 20 شعبان 1385 ه / 13 ديسمبر 1965 م ودفن في مقبرة آل الشماخي - كما أوصى . وقد صلّى عليه في جامع « المطرية الشيخ محمد المدني عميد كلية أصول الدين بالأزهر الشريف وشيعت جنازته بحضور كثير من العلماء ورجال الفكر في مصر . آثاره في شهر جوان من سنة 1940 م / 1359 ه أسندت وزارة الداخلية المصرية لصاحب الترجمة مهمة الإشراف على قسم التصحيح بدار الكتب المصرية فكان من أجلّ أعماله فيها : 1 - تحقيق وتصحيح أجزاء من الجامع لأحكام القرآن للقرطبي في طبعته الأولى بدار الكتب المصرية بالقاهرة ، سنة 1952 م ؛ 2 - تصحيح كتاب المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم من تأليف محمد فؤاد عبد الباقي ؛ 3 - تحقيق وتصحيح أجزاء من كتاب نهاية الأرب ؛ 4 - تعليق على كتاب « الوضع » للإمام أبي زكرياء يحيى بن أبي الخير الجنواني ، وهو مختصر من الفقه والأصول تناوله أبو إسحاق بالشرح والتعليق ، وقدّم له وعرّف بمؤلّفاته ، كما ذكر فيه نبذة من تاريخ « نفّوسة » وهي فرقة من الشعب الليبي ورجاله ، قد بدا منهم من حرية المذاهب الإسلاميّة ما لم يعرف من غيرهم ، وكتاب المختصر هذا مطبوع بشرحه وتعليقاته للمرة الثانية بالمطابع العالميّة بالسلطنة ( د . ت ) ومتداول بين الناس ؛ 5 - تنبيهات على الجامع الصحيح مسند الحافظ المحدث الربيع بن حبيب الأباضي