المنجي بوسنينة
101
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الإصبهاني قوام السنة ، أبو القاسم إسماعيل ( 457 ه / 1064 م - 535 ه / 1140 م ) أبو القاسم إسماعيل بن محمد الطلحي التيمي القرشي ، من أحفاد الصحابي المبشّر بالجنة طلحة بن عبيد . ولد في أصبهان سنة 457 ه / 1064 م . إمام في التفسير والحديث والفقه والقراءات ، واللغة والأدب ، حافظ متقن ، عرف عنه نبوغه المبكر وحبه للعلم وأهله ، فضلا عن زهده في الدنيا وأهلها ، فلم يعرف عنه اتصاله برجال السياسة والإدارة في عصره سواء في أصبهان أو في غيرها من البلدان التي زارها ، على الرغم من أنه عاش في ظل الدولة السلجوقية ، التي يحق لها أن تفتخر بوزيرها نظام الملك الطوسي ( ت 485 ه / 1092 م ) ، الذي رعى العلم والعلماء ، وأنشأ النظاميات في ثمان من مدن الإسلام الكبرى في الشرق الإسلامي لتدريس الفقه الشافعي وعلوم أخرى . إن دراسة سيرة حياة قوام السنة تشير إلى أن حب العلم ملك عليه حياته ، فلم يعرف عنه منافسته لغيره من العلماء سواء من الشافعية ، أتباع مذهبه الفقهي ، أو من غيرهم من أصحاب المذاهب الفقهية الأخرى . وفي هذا دليل واضح على حسن خلقه ، وطلبه العلم خالصا لله ؛ وهذا ما جعله ينال ثناء علماء عصره وتقديرهم له [ ابن الجوزي ، المنتظم ، 10 / 90 ] . وقد تلقى علومه الأولى في مسقط رأسه أصبهان ، إحدى أبرز قلاع الفقه الشافعي ، فضلا عن اشتهارها بعلم الحديث الذي برع فيه أبناؤها وبناتها على السواء . وكان أول شيوخه هي العالمة الجليلة عائشة بنت الحسن بن إبراهيم الوركانية ( ت 460 ه / 1067 م ) ، وقد ضاع سماعه منها فيما بعد . كما قرأ على أبي عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن منده الحافظ الأصبهاني [ السمعاني ، الأنساب ، 3 / 408 - 409 ] . فضلا عن والده محمد الطلحي ، وإبراهيم بن محمد الطيان ، ومحمد بن أحمد بن ررا ، وأبي منصور بن شكرويه ، وعبد الرحمان بن محمد الأصبهاني ، وسليمان بن إبراهيم الحافظ ، ومحمد بن أحمد السمسار ، وأحمد ابن عبد الرحمان الذكواني ، وأبي عبيدة الثقفي [ الذهبي ، سير ، 20 / 80 - 81 ] . وسرعان ما رحل في طلب العلم ، مقتفيا أثر أسلافه من أئمة هذه الأمة ، حيث وصل إلى بغداد . وهناك تتلمذ كما يشير السمعاني على يد عالمها محمد بن محمد أبو نصر الزينبي ، مسند العراق ، وأبو الحسن عاصم بن الحسن القاصمي الأديب والشاعر ، وعلماء آخرين ، كما رحل إلى نيسابور حيث تتلمذ لأبي المظفر موسى بن عمران الأنصاري ، وأبي بكر أحمد بن خلف الشيرازي ؛ وفي الري تتلمذ لأبي بكر إسماعيل بن علي الخطيب ، وآخرين . كما رحل إلى مكة المكرمة حيث جاور فيها وسمع من العلماء الكثر الذين يجاورون فيها .