المنجي بوسنينة

87

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الكاظميّة وفقهائها المعروفين حتّى أنهى قراءة « شرائع الإسلام » للمحقّق الحليّ ( ت 676 ه ) و « الروضة البهية في شرح اللّمعة الدمشقيّة » للعلامة الشّهيد الثّاني ( ت 966 ه ) و « معالم الدّين » لأبي منصور الحسن بن الشّهيد الثّاني العامليّ ( ت 1011 ه ) وغيرها من المؤلّفات المعروفة في هذا العلم . ولمّا بلغ السيد حسن القصد من علوم ومعارف بلدته الكاظميّة فيما أخذه عن شيوخها ، رغب في الرّحلة إلى النّجف الأشرف ، وكانت محطّ أنظار العلماء والطّلبة ومقصد الأدباء والشّعراء ، لكثرة ما فيها من العلماء المتميّزين والفقهاء المجتهدين ، والأدباء البارعين ، والشّعراء المجيدين ، فهي مركز من مراكز العلم والثقافة في العالم الإسلامي ، فهاجر إليها سنة 1289 ه / 1872 م وهو في السّابعة عشرة من عمره ، منتظما في حلقات درس جماعة من العلماء الأفاضل في الفقه ، والأصول ، وعلم الكلام ، والعلوم العقليّة وغيرها من العلوم ، ومن أصحاب المؤلّفات الكثيرة الجليلة في تلك العلوم ، فدرس عليهم وأخذ عنهم مدّة إقامته بالنّجف ، كان منهم : - الشيخ الفقيه الأصولي مرتضى بن محمد أمين الأنصاري ( ت 1281 ه / 1864 م ) ، والشيخ الجليل الميرزا باقر الشّكيّ ( ت 1290 ه / 1873 م ) ، والشيخ العالم أستاذ العلوم العقليّة محمد تقي الكلبايكانيّ ( ت 1293 ه / 1876 م ) ، والشيخ الأصولي الملا عليّ بن الميرزا خليل بن إبراهيم الطّهرانيّ ( ت 1296 ه / 1879 م ) ، والسيد العلامة والمؤرّخ النّسّابة محمد المهدي بن الحسن بن أحمد الحسينيّ القزوينيّ ( ت 1300 ه / 1883 م ) ، والشيخ الفقيه الفهامة محمد حسين بن هاشم بن ناصر الكاظميّ النّجفيّ ( ت 1308 ه / 1891 م ) ، والعالم الجليل الميرزا حبيب اللّه بن محمد عليّ خان الكيلانيّ الرّشتيّ ( ت 1312 ه / 1894 م ) ، الفقيه البارع الذي انتهت إليه رئاسة البحث والتدريس في النّجف ، والمولى المحقّق المتبحّر الميرزا محمد هاشم بن زين العابدين الأصفهانيّ النّجفيّ ( ت 1318 ه / 1900 م ) ، وغيرهم من علماء النجف ، ولا سيما علماء الحديث الشريف ، إذ قرأ أمّهات كتب هذا العلم على جملة من علماء الحديث في النّجف الأشرف ممّن كانت لهم سمعة علميّة طيبة ، وتصدّر للتدريس والبحث والتأليف . لقد أكسبته إقامته بالنّجف ، واختلافه إلى علمائها ، علما وافرا ، واطّلاعا واسعا أفضى إلى قوّة الحفظ ، وسرعة الانتقال في الجواب والمناظرة ، حتّى برع وتميّز ، وفاق أقرانه في الدّراسة والتحصيل ، وشهد له شيوخه بالاجتهاد وهو في سنّ الشباب . ثمّ ترامت إلى مسامع السيد حسن شهرة العالم الكبير المجدّد السيد محمد حسن الشّيرازيّ ( ت 1312 ه / 1894 م ) نزيل سامراء ، الذي انثال عليه الطلبة من كل حدب وصوب لمزيد علمه ، وطريقته المستحسنة في قوّة الاستنباط للأحكام الشّرعيّة ، فرحل إلى سامراء في سنة 1297 ه / 1880 م ، وانضمّ إلى طلبة هذا العالم الجليل ، ساعيا مجدّا ، مثابرا على الدراسة ، فأعجب به السيد الشّيرازي ، وحلّ منه مكانا ساميا ، وأدنى مجلسه وقرّبه إليه ،